الرئيسيةعربي و عالميالجدل يحيط بفيفا وإنفانتينو قبيل انطلاق...
عربي و عالمي

الجدل يحيط بفيفا وإنفانتينو قبيل انطلاق كأس العالم 2026

زار جياني إنفانتينو، الرئيس السويسري للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مرة أخرى مقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مؤكدًا في هذه الزيارة أن النسخة المقبلة من المونديال ستُعدّ “الأعظم والأكثر شمولًا” على الإطلاق، في ظل العد التنازلي الأخير قبل انطلاق البطولة.

الوعود المتصاعدة والتحفظات الدولية

خلال لقائه بترامب الأسبوع الماضي، صرح إنفانتينو أن الولايات المتحدة مستعدة لاستقبال الجماهير العالمية في البطولة التي ستستمر من 11 يونيو إلى 19 يوليو، وتشمل مواقعًا في الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا. إلا أن سلسلة من الشكوك تلوح في الأفق، بدءًا من منع أحد حكام البطولة من دخول الأراضي الأمريكية، مرورًا بالجدل المتعلق بالمنتخب الإيراني، وانتهاءً بالانتقادات الحادة لأسعار التذاكر، إلى جانب دعوى جنائية جديدة مرفوعة ضد رئيس فيفا.

دعوى بلاتيني الجنائية

بعد افتتاح عدد من الملاعب المصغرة في نيويورك يوم الاثنين الماضي، ظهرت ماضي إنفانتينو عندما قدم ميشيل بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، شكوى جنائية في فرنسا ضد إنفانتينو، الذي تولى رئاسة فيفا عام 2016. يدعي بلاتيني أن إنفانتينو وآخرين تآمروا لإقصائه من سباق رئاسة فيفا عام 2016، بعد أن قرر إلغاء حق ممارسة الأنشطة الكروية لكل من رئيس يوفا السابق وجوزيف بلاتر، الرئيس السويسري السابق للاتحاد، في تحقيق أخلاقي أجرته فيفا، وهو ما أيدته لاحقًا المحاكم السويسرية.

العلاقة الوثيقة مع ترامب

من المقرر أن يرفع الرئيس ترامب كأس العالم للفريق الفائز في المباراة النهائية التي ستقام في نيوجيرسي، فيما سلّم إنفانتينو جائزة فيفا للسلام خلال قرعة البطولة في ديسمبر الماضي بواشنطن، ما فُسّر على نطاق واسع كتتويج للعلاقة القوية بينهما. وقد أُعلنت شراكة بين فيفا ومجلس السلام التابع لترامب، ورافق إنفانتينو الرئيس الأمريكي في زيارة إلى الشرق الأوسط، بما فيها قمة سلام أقيمت في مصر. شدد إنفانتينو على ضرورة الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول المستضيفة لضمان سلاسة سير المونديال، غير أن صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة جارديان انتقدتا هذا القرب، معتبرةً إياه تجاوزًا للحدود واعتبار فيفا أداة دعائية لصالح نظام ترامب.

مشكلات الدخول والهجرة

تجددت المخاوف بشأن سياسات الهجرة الأمريكية عندما رفضت الولايات المتحدة دخول الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي اختارته فيفا لإدارة مباريات البطولة، بحجة مخاوف أمنية. وفي الوقت نفسه، أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم رفضه منح تأشيرات دخول لخمسة عشر مسؤولًا، مشيرًا إلى أن المنتخب الإيراني المقيم حاليًا في المكسيك لن يُسمح له بدخول الولايات المتحدة إلا خلال أيام المباريات، مع ضرورة مغادرته في نفس اليوم. وتُدرج إيران وهايتي ضمن قائمة الدول التي تفرض عليها الولايات المتحدة حظرًا كاملاً على الدخول، ما يزيد من تعقيد الوضع. كما أفادت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية أن عددًا من المراسلين الإيرانيين وعددًا أكبر من الصحفيين الأفارقة لم يحصلوا على تأشيرات أو حصلوا على تأشيرات محدودة، داعيةً فيفا إلى التدخل لتصحيح هذه الانتهاكات.

الانتقادات لأسعار التذاكر

ما يزال استياء الجماهير قائمًا حيال أسعار تذاكر كأس العالم، حيث تُعَدّ الارتفاعات الكبيرة وقلة التذاكر الاقتصادية من أبرز نقاط الالتهاب. يُعزى ذلك إلى نظام التسعير الديناميكي الذي يرفع الأسعار وفقًا للعرض، إلى جانب انتشار سوق ثانوية بأسعار مبالغ فيها، إضافة إلى عمولة فيفا المفروضة على المبيعات. تجري حاليًا تحقيقات جنائية في ولايتين أمريكيتين بشأن توجيه اتهامات لفيفا بتضييق العرض وتغيير فئات التذاكر لرفع الأسعار. كما قدمت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا شكوى إلى المفوضية الأوروبية في مارس، متهمةً فيفا باستغلال وضعها الاحتكاري لفرض أسعار باهظة وشروط شراء غير واضحة.

الظروف البيئية والصحية للعب

تُعَدّ بطولة كأس العالم أكبر حدث كروي في التاريخ، يضم 48 فريقًا يخوضون 104 مباراة. وفقًا لمجلة الطب الرياضي، فإن هذه النسخة تواجه مزيجًا غير مسبوق من الظروف البيئية القاسية، حيث من المتوقع أن تشهد 14 من أصل 16 مدينة مضيفة موجات حر شديدة. يُضاف إلى ذلك التلوث، والمسافات الطويلة بين المدن، والارتفاع عن سطح البحر، ما يجعل البطولة الأكثر إرهاقًا للاعبين على الإطلاق. قررت فيفا إدخال فترات راحة لتناول الماء خلال كل شوط، غير أن الخبراء يرون ذلك غير كافٍ، مطالبين بإيقاف المباريات إذا ساءت الظروف. وفقًا للقواعد الأمريكية، تُوقف المباريات أيضًا لمدة نصف ساعة إذا وقع برق على بعد 13 كيلومترًا من الملعب، ما قد يعقّد الجدول الزمني للبطولة والبث التلفزيوني.