قصص وحكايات عن الخليفة هشام بن عبد الملك وسماته

العمامة والعرابي
يتحدث المؤرخون عن نفسية الخليفة هشام بن عبد الملك وكيف أن الناس يتجاوزون الوصف البسيط بالخبيث أو الساقط ويغوصون في أعراضه. خلال مجلسه وقف أمام جمع كبير ورفع عمامة فاخرة جديدة وسأل من يسبه دون فحش فله هذه العمامة. نهض أعرابي وتابع هاتها يا أحول فألقاها إليه قائلاً خذه ولا يبارك الله فيه. من هنا أصبح صفة الحول أكثر حضوراً في السيرة من البخل والحلم.
الحج والطلب بسب أبي تراب
أخوه مسلمة بن عبد الملك عاتبه على طمعه للخلافة وهو بخيل فرد بأنه عليم حليم. وبخصوص الحلم ذهب للحج مرة وطلب منه حفيد لعثمان أن يعيد سب أبي تراب على المنابر فأجاب إنه جاء للحج وليس لسب أحد. هكذا نجح في تلطيف ممارسة السب وربط ذلك بصفة الحول التي تميزه.
الشعر والفرزدق وتأثير القصيدة
في مناسبة أخرى استفاد هشام من موقف تجاهله لزين العابدين في الحرم المكي حيث فتح الناس له المجال لأخذ الحجر الأسود دون منافسة. عندما سأله شامي من هذا أجاب لا أعلم فسمع ذلك الفرزدق فأنشد قصيدة مشهورة تبدأ ببيت ليس قولك من هذا ضراً والعرب تعرف من أنكرت والعجم. على الرغم من أن القصيدة فيها شيء من التعريض إلا أن المديح للخصال النبيلة التي ذكرها الفرزدق ترك أثراً في نفس الخليفة فجعله يكره أخاه دون أن يكون بطلاً، ويظهر ذلك دور الشعر في تشكيل المواقف.
المزاح مع أبرش وطلب إرسال شعوب
بعد أن تولى الخلافة جلس مع صديقه أبرش فدخلت مغنية ترتدي حلة أنيقة فقال له امزح معها يا أبرش فطلب أبرش منها الحلة فأجابت إنك أطمع من أشعب. سأل هشام عن المغنية ومن هو أشعب فأخبرته أنها رجل مضحك يحكي بعض الحكايات. ضحك وأمر كاتبه بكتابة مراسلة إلى والي المدينة المنورة يطلب إرسال أشعب إليه ثم قال بعد ختم الرسالة أنا أكتب إلى مدينة الرسول بطلب إحضار شخص مضحك إلى دمشق واقتبس بيتاً للشاعر يحذر من أن يتبع المرء الهوى لأنه يورثه ما يجلب عليه عتابًا ثم مزّق الرسالة. بعد ذلك، تبنى الخليفة العباسي الثاني المنصور نهج هشام في السيرة وشاركه صفة البخل.



