باكستان تعزز وساطتها لتجاوز عقبات اليورانيوم والأموال في مفاوضات واشنطن وطهران

وساطات باكستانية مكثفة
كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية في الساعات الأخيرة بهدف دعم مساعي التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، مع سعي مستمر للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة العسكرية ويقلل من تصاعد التوتر في المنطقة.
وفي هذا الإطار، التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بنظيره الإيراني إسكندر مؤمني مرتين خلال أربع وعشرين ساعة، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية، المستجدات الإقليمية، بالإضافة إلى ملفات الأمن الداخلي وسبل تخفيف التوترات القائمة، وفق ما أعلنه الجانب الباكستاني.
ملف اليورانيوم والأموال المجمدة
تزامن اللقاء مع تطورات في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران؛ إذ أشارت معلومات إلى أن إيران أبلغت الجانب الباكستاني استعدادها لنقل جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة يتفق عليها الطرفان، وهو ما قد يسهم في تجاوز أحد أبرز العوائق أمام الاتفاق المرتقب.
كما ناقش المشاركون الردود الإيرانية النهائية على المقترح الأميركي الأخير، بما في ذلك التعديلات التي أدخلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسودة الاتفاق، وركز جزء مهم من النقاش على ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وآليات الإفراج عنها، الذي يظل أحد أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات.
وبحسب المصادر المتداولة، تواصل الإدارة الأميركية رفض مبدأ تسييل الأموال الإيرانية المجمدة بصورة مباشرة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما تُدرس مقترحات متعددة لمعالجة هذه المسألة، من بينها إنشاء صندوق خاص تُودع فيه تلك الأموال إلى حين الاتفاق على آلية استخدامها، علاوة على مناقشة قضايا مرتبطة بأمن الملاحة وفتح مضيق هرمز.
التحديات العسكرية والسياسية
كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي أبلغ الوسطاء رفضه الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الخلاف الرئيسي يدور حول كيفية التصرف بجزء من تلك الأموال وضمان عدم استخدامها خارج الأطر المتفق عليها.
من جهته، أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعدم تحقيق تقدم ملموس في الجولة الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام مؤقت، بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ملف اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال يمثل المحور الأساسي للمفاوضات، مشيراً إلى أن طهران لم تمنح موافقتها النهائية على الاتفاق حتى الآن.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال الأسابيع الماضية، تواجه المفاوضات تحديات معقدة تتعلق بالملف النووي والأموال المجمدة والضمانات المتبادلة، إضافة إلى التصعيد العسكري الأخير في المنطقة الذي شمل تبادل ضربات بين القوات الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز واستهداف إيران للكويت والبحرين، مما ألقى بظلاله على فرص تحقيق اختراق سريع في مسار التفاوض.
ومع استمرار الوساطات الإقليمية والدولية، تبدو الأيام القادمة حاسمة لتحديد ما إذا ستنجح الجهود السياسية في تقريب وجهات النظر بين الطرفين أم أن الملفات الخلافية ستستمر في عرقلة الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.



