الرئيسيةعربي و عالميالنواب الأميركي يدعم قراراً يحد من...
عربي و عالمي

النواب الأميركي يدعم قراراً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء عن تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، شاغراً منصب مدير الاستخبارات الوطنية (DNI) بالإنابة، خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. وقد أثار هذا الاختيار دهشة واسعة وتساؤلات وانتقادات، نظراً لغياب أي خبرة ملحوظة لدى بولتي في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

ردود الفعل داخل البيت الأبيض والكونغرس

وصف المستشارون داخل البيت الأبيض القرار بأنه صدمة، كما عبّر عدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول عن قلقهم من أن يكون بولتي غير مؤهل لإدارة ملف حساس كهذا، وفقاً لتقارير أمريكية. وفي تغريدة على حسابه في «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، مشيراً إلى إدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العقاريتين، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار. وأعلن عن توليه منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة، مع بقاءه في منصبه كمدير للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة الشركتين المذكورتين. وقال ترمب: “ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أميركا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها”.

سبب اختيار بولتي

نشر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بعض التفاصيل، إذ نقل عن مسؤولين أن بولتي قدم لترامب حججاً مفادها أنه سيصبح مدافعاً قوياً عن أجندة الرئيس في السياسة الخارجية، وأنه يساند الحرب ضد إيران. وأظهر التقرير أن هذه الحجة لاقت صدىً لدى ترمب، الذي يزداد شعوره بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات داخل صفوف الجمهوريين.

يُعد بولتي، البالغ 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، لا سيما دوره في التدقيق في سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد التزموا بالقوانين أم ارتكبوا عمليات احتيال. ويُصنف كأحد أبرز مناصري حركة «ماغا»، واشتهر بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي وانخراطه في حملات تستهدف خصوم الرئيس.

كما عبّر بولتي صراحةً عن دعمه لشن عمل عسكري ضد إيران، حيث صرح لصحيفة «وول ستريت جورنال» أنه غير قلق بشأن تأثير الصراع على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن “إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر”.

انتقادات من الجمهوريين

قوبل التعيين، الذي جاء بصفة «بالإنابة» لتجنب عملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكيك علني من قبل عدد من المشرعين الجمهوريين. وقال السناتور جون كورنين من تكساس: “لم أرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب”، بينما حذر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى “أداة مسيّسة” تُستغل كسلاح.

وأثارت السناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي عن ألاسكا تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي زمام مجتمع الاستخبارات، في منصب يتطلب الإشراف على 18 وكالة فيدرالية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وقالت: “لا يوجد في خلفيته ما يؤهله لتولي منصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية. أعلم أن لديه خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره لهذا المنصب”.

من جانبها، صرحت السناتورة الجمهورية سوزان كولينز من ولاية مين، وهي عضو بارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بأنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد (Pulte Homes)، يمتلك تصريحاً أمنياً.

أما السناتور الديمقراطي مارك وارنر من ولاية فيرجينيا، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فشن هجوماً لاذعاً على القرار، واصفاً الاختيار بأنه “مروّع”. وفي بيان له، أشار إلى أن تعيين بولتي لإدارة مجتمع الاستخبارات يوضح أن الرئيس لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات وفق رغباته، بغض النظر عن التكلفة التي قد يتحملها الشعب الأميركي.

ردود داخل الإدارة وتداعيات الاختيار

داخل أروقة الإدارة، عبّر بعض المسؤولين سراً عن مخاوفهم، رغم أن البيت الأبيض دافع علناً عن الاختيار. فصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص “يحظى بثقة الرئيس”. وقد تصادم بولتي مراراً مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت ب{“}يسنت، بعد أن علم بجهود بولتي لتقويض مكانته لدى الرئيس. وصل التوتر إلى حد أن مسؤولي وزارة الخزانة صرحوا بأنهم لم يعلموا بقرار تعيين بولتي إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما علم عامة الناس.

ويُشير خبراء إلى أن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب التي تضع الولاء فوق الخبرة، وتفضّل شخصيات مستread more…”