لبنان والاتحاد الأوروبي يعلنان إطلاق لجنة مشتركة لتعزيز التعاون والإصلاحات

تشكيل اللجنة وأهدافها
أعلن لبنان والاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، عن إنشاء لجنة مراقبة مشتركة تهدف إلى تعزيز الحوار الاستراتيجي وتنسيق الجهود وضمان المساءلة المتبادلة فيما يخص البرامج التي يمولها الاتحاد. جاء الإعلان خلال اجتماع عقد في مقر الحكومة اللبنانية بالعاصمة بيروت، وترأسه نائب رئيس الوزراء طارق متري ونائب رئيس اللجنة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط بالوكالة عن وزير المالية، بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دووال ومديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المفوضية الأوروبية هنريكه تراوتمان، بالإضافة إلى عدد من الوزراء اللبنانيين وممثلين عن الجهات المنفذة للمشاريع الممولة من أوروبا.
مناقشات اليوم الأول
ركّزت مناقشات الجلسة الأولى على دعم الاتحاد الأوروبي للخدمات الأساسية والفئات الأكثر احتياجاً، مع تركيز خاص على قطاعات التربية والصحة والحماية الاجتماعية والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى استعراض ما تحقق من تقدم والعقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع الممولة.
الخطوات القادمة ورؤية المستقبل
صرّح متري بأن الدعم الأوروبي كان أساسياً لحماية الفئات الضعيفة واستمرارية الخدمات الأساسية خلال الأزمات المتكررة، مشيراً إلى ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات وأنظمة مستدامة. وأضاف أن المساعدات الدولية يجب أن تعزز قدرات الدولة لا أن تحل محلها، ورأى أن بلاده تسعى للتحول من إدارة الأزمات إلى التعافي، ثم إلى الإصلاح، ومن ثم إلى التنمية المستدامة. وأكد أن ذلك يستدعي مؤسسات أقوى وتعزيز المسؤولية والملكية اللبنانيتين، وأن يصبح الدعم الأوروبي محفّزاً للاستثمار والتعافي الاقتصادي وخلق فرص عمل. وأعرب عن تطلعه لشراكة تستند إلى الأولويات المشتركة والمساءلة المتبادلة.
من جهتها، وصفت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دووال انعقاد اللجنة بأنه يأتي في لحظة مهمة من الشراكة بين الجانبين، ولفتت إلى أن الاتحاد لاحظ منذ التطورات السياسية التي شهدها لبنان مطلع عام 2025 زخماً متجدداً للإصلاح والعودة إلى الحوار المنظم حول السياسات. وأوضحت أن الاجتماع يتيح مناقشة ومراجعة أولويات السياسات والإصلاح التي حددها لبنان في مختلف قطاعات التعاون، وأعربت عن استعداد الاتحاد ودوله الأعضاء لدعم المسار الذي يقوده لبنان، مع التأكيد على أن تحديد وجهة هذا المسار وقيادته السياسية ومسؤولية تنفيذه يجب أن تبقى لبنانية.
وستستأنف أعمال اللجنة يوم الجمعة لمناقشة محفظة التعاون الإنمائي للاتحاد الأوروبي، التي تشمل الحوكمة والإصلاحات والعدالة والأمن وتنمية القطاع الخاص وفرص العمل والزراعة والطاقة والبيئة، بالإضافة إلى بحث أولويات الشراكة المستقبلية في إطار ميثاق المتوسط ومجالات التعافي الاقتصادي والاستثمار والطاقة والربط الرقمي والأمن وتنمية المهارات. وأفادت رئاسة الحكومة اللبنانية بأن ما قدمه الاتحاد الأوروبي للبنان خلال الفترة من 2021 إلى 2027 يقدر بنحو 2.1 مليار يورو، يتوقع أن يكون قسم كبير منه، حوالي 1.6 مليار يورو، على شكل مساعدات إنمائية。



