الكرملين يعلن عن «نمط جديد» في الصراع مع أوكرانيا في ظل هجوم واسع بالدرون والصواريخ

أشار الكرملين أمس إلى تبنيه ما وصفه بـ«نمط جديد» في الحرب ضد أوكرانيا، مستنداً إلى ما أسماه «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ضد المدنيين في الآونة الأخيرة.
هجوم روسي واسع بالدرون والصواريخ
جاء ذلك تزامناً مع شحنات هائلة من الطائرات المسيّرة ومئات الصواريخ أطلقتها القوات الروسية على عدة مدن أوكرانية خلال الليلة بين الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وإصابة عدد كبير من الجرحى.
وأعلن الجيش الروسي عن تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية موجهة إلى مواقع المجمع العسكري الصناعي الأوكراني، حيث أظهرت الصور المتداولة انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني الشاهقة في العاصمة كييف.
رد فعل أوكرانيا والدعوة إلى الدعم الغربي
من جانبها، استأنفت كييف طلبها للغرب، حيث صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الليلي، ودعا واشنطن إلى إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة «باتريوت» لتعويض النقص المتزايد في الإمدادات العسكرية.
تواصل الدبلوماسية بين روسيا ودول عربية
في سياق آخر، تسلم الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تناولت مواضيع ذات اهتمام مشترك بين البلدين.
من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية الرومانية اليوم ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا بعد اصطدام طائرة مسيّرة روسية بمبنى في مدينة بشرق رومانيا.
وحثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة وإيران على تجنب الانزلاق مرة أخرى نحو صراع مسلح، ودعت إلى استمرار الحوار.
تطورات أخرى على جبهات الصراع
أعلنت السلطات الأوكرانية أن ما لا يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأكثر من 100 جرحى نتيجة هجمات روسية شملت مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ استهدفت مدناً متعددة منها كييف ودنيبرو، وهو الهجوم الثالث من نوعه على كييف خلال أقل من شهر.
وأكد الرئيس زيلينسكي أن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة، داعياً واشنطن إلى تعزيز صواريخ الاعتراض لأنظمة «باتريوت».
وأشار الكرملين إلى أن الحرب دخلت «نمطاً جديداً» عقب ما وصفه بـ«الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» من قبل الجيش الأوكراني ضد المدنيين.
في الوقت نفسه، حذرت روسيا الأسبوع الماضي من نواياها بشن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على مغادرة المنطقة ردًا على هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سكنًا طلابيًا في منطقة لوغانسك، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً. أوكرانيا نفت تنفيذ ذلك الهجوم.
دعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الشركاء الدوليين إلى اتخاذ «خطوات ملموسة» لدعم كييف والضغط على موسكو، مشددًا على ضرورة فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.
أظهرت صور الانفجارات فوق كييف أعمدة دخان كثيفة، حيث أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من ستين، بينهم ثلاثة أطفال.
وفي مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا، أفاد المسؤولون عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم طفلان، نتيجة تدمير جزئي لمبنى سكني من أربعة طوابق.
كما صرّح سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً، من بينها 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ «تسيركون» التي تتجاوز سرعتها الصوت، ما يعد أعلى عدد لهذه الصواريخ في مسار الصراع.
وفي مواجهة ذلك، تمكنت القوات الجوية الأوكرانية من اعتراض 40 صاروخاً و602 طائرة مسيّرة، دون الإشارة إلى صواريخ «تسيركون» ضمن ما تم اعتراضه.
من جانبها، أفادت وزارة الدفاع الروسية عن شن «ضربة مكثفة» على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة، بينما أبلغت بولندا عن إرسال طائرات حربية لتأمين أجوائها عقب الهجمات.
على الصعيد الروسي، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا عن اشتعال حريق في مصفاة إيلسكي النفطية نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة، وأكد الجيش الأوكراني تنفيذ الهجوم.
في منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، صرح المسؤولون عن إصابة طفل يبلغ من العمر 11 عاماً جراء طائرة مسيّرة أوكرانية أصابت منزلاً.
وأفادت وكالات الأنباء الروسية عن إسقاط 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال تلك الليلة، مشيرة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم.
وفي جانب آخر من الصراع، كشف تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب أن أوكرانيا حققت تقدماً ميدانياً في مايو، مستعادةً مساحة تقارب 282 كيلومتراً مربعاً، غير أن بعض الوحدات الروسية لا تزال متمركزة في المناطق التي استعادتها كييف.



