المغرب: نحو 40 ألف شخص توجهوا إلى سبتة و11 وفاة في أحداث الهجرة غير النظامية

أعلنت وزارة الداخلية المغربية، الأحد 2 أغسطس 2026، أن قرابة 40 ألف شخص تحركوا باتجاه مدينة سبتة في محاولات لعبور الحدود بطرق غير قانونية، خلال أحداث أسفرت عن وفاة 11 شخصاً.
جاء هذا الإعلان في تصريح مصور أدلى به المتحدث الرسمي باسم الوزارة، رشيد الخلفي، مساء الأحد، حول الأحداث التي شهدتها مؤخراً نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين تحت الإدارة الإسبانية.
ويُعد هذا أول تعليق رسمي من الرباط على موجة الهجرة الجماعية التي استهدفت المدينتين.
تفاصيل الأعداد والوفيات
قال الخلفي: “بلغ العدد الفعلي للمهاجرين نحو 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصاً في اتجاه مدينة مليلية، حيث تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه”.
وأوضح أن هذه الأحداث أسفرت عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية قريبة من مدينة سبتة، بالإضافة إلى 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق.
تحليل الأسباب والعوامل
أشار الخلفي إلى أن مختلف المعطيات التي تم جمعها وتحليلها أظهرت أن هذه الأحداث “لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية”، بل جاءت نتيجة “تفاعل عدة عوامل متداخلة”.
وأضاف أن في مقدمة تلك العوامل “الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية”.
وأوضح المتحدث أن “القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، أفضت إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية”.
واعتبر أن تلك القناعة أسهمت في ظهور نمط واحد من محاولات الهجرة غير النظامية، يتمثل في “العبور سباحة”، باعتبارها الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصاً أكبر للهروب من الإعادة الفورية.
تطورات لاحقة وتحقيقات مستمرة
بخصوص المعلومات حول تسجيل حالات وفاة أخرى في مدينة سبتة، قال الخلفي إن السلطات المغربية تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، بهدف استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.
ووفق إعلام إسباني، ارتفع عدد الجثامين المنتشلة من المياه في مدينة سبتة إلى 88. وقالت صحيفة “إلبايس”، الأحد، إن سلطات سبتة هيأت مشرحة المدينة لاستقبال نحو 200 جثمان، في ظل استمرار عمليات البحث وانتشال جثامين من البحر، بعد الموجة الأخيرة من الهجرة غير النظامية.
وكانت مصادر أمنية إسبانية أفادت، السبت، بأن نحو 69 ألفاً و500 مهاجر غير نظامي ممن دخلوا سبتة خلال الأيام الأخيرة عادوا إلى المغرب.
واستكملت السلطات الإسبانية تركيب حاجز أمني عائم بطول 500 متر عند معبر تراخال الحدودي، بهدف الحد من محاولات العبور غير النظامي من الجانب المغربي.
ومنذ أيام، توافد عشرات آلاف المغاربة إلى محيط السياج الحدودي مع سبتة، في محاولة للوصول إلى المدينة ومنها إلى أوروبا بطرق غير نظامية.
وتقع سبتة ومليلية على الساحل الشمالي للمغرب وتخضعان للإدارة الإسبانية، فيما تطالب الرباط باسترجاعهما.



