هجوم روسي مكثف على أوكرانيا يودي بحياة 23 مدنياً ويسفر عن مئات الجرحى

قامت القوات الروسية في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء بشن هجوم صاروخي ومسدسياً على أوكرانيا، أسفر عن مقتل 23 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن مائة جريح، بعد أن أدانت موسكو مسبقاً تنفيذ هجوم واسع النطاق وحثت الأجانب على مغادرة العاصمة كييف.
تفاصيل الهجوم وإحصاءات السلاح الجوي الأوكراني
أفاد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 صاروخة موجهة، مشيراً إلى أن 54 صاروخاً و33 صاروخاً موجهة اخترقت نظام الدفاع الجوي المتعدد الطبقات. وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار وانفجارات قوية استمرت طوال الليل.
رد فعل السكان والدمار المدني
توجه السكان إلى محطات المترو المزدحمة للجوء إلى المأوى، حاملين أغطية وحقائبهم كما وصفه مراسلو فرانس برس. وأعربت السيدة أنستاسيا، التي سكنت في المبنى المتضرر، عن قسوة الليلة التي قضتها مختبئة في حمام منزلها، ووصفت ما حدث بأنها “كابوس”؛ حيث تحطمت جميع النوافذ ولم يبقَ أي نافذة صالحة.
تصريحات المسؤولين الأوكرانيين
وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الهجوم بأنه دليل على يأس روسيا من مواجهة الضغوط الميدانية، معتبرًا أن الرئيس فلاديمير بوتين ينتقم من المدنيين في ظل تراجع قواته على الجبهات. وقال سيبيغا عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك سوى الترهيب؛ لا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك”.
وأظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب أن أوكرانيا استعادة مساحة تقارب 282 كيلومتراً مربعاً في أيار/مايو، غير أن بعض الوحدات الروسية ما زالت متمركزة في تلك المناطق، مع اعتماد الجيش الروسي على تكتيك نشر مجموعات صغيرة لتأمين مواقع تمهيداً لتقدم أوسع.
نداءات الدعم والرد الدولي
من جهته، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للولايات المتحدة لتوفير مزيد من الدعم العسكري، مؤكدًا أن أوروبا بحاجة إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية، وأن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت أمر حيوي. وأضاف زيلينسكي أن المخزون الحالي للترسانة الدفاعية لا يسمح بإسقاط جزء كبير من الصواريخ الروسية.
وفي الوقت نفسه، انتقدت وزارة الخارجية الفرنسية ما وصفته “الاستخفاف التام” من موسكو لجهود السلام، بينما دعت الأمم المتحدة إلى وقف الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات.
تداعيات الهجوم على البنية التحتية والسكان
أعلن الجيش الروسي تنفيذ “ضربة كبيرة” باستخدام صواريخ فرط صوتية استهدفت مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني، ونفى موسكو استهداف المدنيين. أما رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو فقد أعلن عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 66 على الأقل في العاصمة.
وأفادت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفاً من سكان كييف لجأوا إلى محطات القطار خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات. وفي مدينة دنيبرو الصناعية جنوب كييف، أسفر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق عن مقتل 16 شخصاً بمنهم طفلان.
كما تعرض مستشفى للتوليد في مدينة أوديسا الساحلية لهجوم بالقصف، إلا أن السلطات أكدت عدم وقوع إصابات أو وفيات. وانقطعت التيار الكهربائي مؤقتاً عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف وفقًا لشركة DTEK الخاصة، بينما أبلغت الشركة الرسمية عن انقطاعات مماثلة في مناطق أخرى.
وفي مدينة خاركيف الشرقية القريبة من الحدود الروسية، أصيب 15 شخصاً بينهم طفل، حسب ما أفاد به رئيس البلدية إيغور تيريخوف. وأمرت السلطات الأوكرانية بعملية إجلاء لأكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، ما قد يشير إلى تقدم ميداني للجيش الروسي.
ردود الفعل الدولية وتبادلات الضربات
على صعيد آخر، أكدت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أن كييف لا تزال تتطلع إلى زيارة مبعوثين أمريكيين لإعادة إطلاق المفاوضات، في وقت يركز فيه البيت الأبيض اهتمامه على الصراع مع إيران.
من جانبها، نفذت أوكرانيا هجمات على أهداف داخل روسيا؛ فقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية القريبة من الحدود، كما أطلقت صاروخاً موجهًا أدى إلى اندلاع حريق في مصفاة نفط في كراسنودار بجنوب غرب روسيا.
واستمرت الدعوات الدولية لوقف الاستفزازات، حيث دعت الأمم المتحدة إلى إيقاف الخطاب التحريضي وتخفيف حدة الهجمات، في حين جدد الرئيس الأوكراني دعوته للحلفاء لتزويده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية، موجهًا رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي طلباً لذلك.
أظهرت تحليلات سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال أيار/مايو نحو 8,150 صاروخاً ومسيّرة بعيدة المدى، بزيادة 24٪ عن نيسان/أبريل، فيما اعترضت كييف نحو 91٪ من تلك الصواريخ والمسيّرات.



