الرئيسيةعربي و عالميروسيا تشن هجوماً واسعاً بالصواريخ والمسيّرات...
عربي و عالمي

روسيا تشن هجوماً واسعاً بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا يسفر عن عشرات القتلى

أعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم، أن ما لا يقل عن 18 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 100 آخرين جراء هجمات شنتها روسيا باستخدام مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن في أنحاء البلاد، من بينها كييف ودنيبرو، وذلك في ساعة مبكرة من صباح اليوم، بعد تحذيرات استمرت لأيام من أن موسكو تخطط لشن هجوم كبير.

الهجوم الأكبر على كييف خلال شهر

ويُعد هذا الهجوم الثالث المكثف الذي تتعرض له العاصمة كييف في أقل من شهر. وتستهدف روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وينفي كلا البلدين استهداف المدنيين.

تفاصيل الهجوم بحسب المسؤولين الأوكرانيين

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الذي وقع خلال الليل. وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة باتريوت لتعويض الإمدادات المتضائلة في كييف. وأضاف زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً تماماً من روسيا: إذا لم تتم حماية أوكرانيا من ضربات الصواريخ الباليستية وغيرها، فستستمر هذه الهجمات».

من جانبه، قال الكرملين، اليوم، إن الحرب تحولت إلى «نمط جديد» بعد «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ضد المدنيين. وكانت روسيا قد حذرت الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على المغادرة، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، والذي تسبب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ ذلك الهجوم.

وحث وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، شركاء بلاده على اتخاذ «خطوات ملموسة» لمساعدة كييف والضغط على موسكو. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «لن تنجح جهود السلام إلا إذا كانت مدعومة بضغط حقيقي على موسكو»، داعياً إلى فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.

أعمدة دخان فوق كييف ومشاهد الدمار في دنيبرو

أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية، فيتالي كليتشكو، بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 60 آخرين، من بينهم ثلاثة أطفال، خلال الليل. وقالت إحدى السكان وتدعى أولها مودرا، وهي تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «لم نستطع فهم ما يحدث… هل هي نهاية العالم؟».

وفي مدينة دنيبرو بجنوب شرقي البلاد، قال مسؤولون محليون إن 12 شخصاً قتلوا، بينهم طفلان، حيث تعرض مبنى سكني مكون من أربعة طوابق لتدمير جزئي. وأوضح المسؤولون أن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجمات، حيث أصيب ما لا يقل عن تسعة مبانٍ مرتفعة وروضة أطفال وعيادة وأبنية إدارية بأضرار. وأعلنت شركة دي.تي.إي.كيه للطاقة أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 140 ألف شخص. ولجأ الآلاف إلى مترو أنفاق كييف، وحمل بعضهم حيواناتهم الأليفة وبعض المتعلقات.

مئات المسيرات والصواريخ.. ورد بولندي

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً على البلاد، من بينها 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ (تسيركون) التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهو على الأرجح أكبر عدد من هذه الصواريخ تستخدمه روسيا خلال الحرب. وتقول موسكو إن مدى الصاروخ تسيركون يبلغ 1000 كيلومتر وتضاهي سرعته تسعة أمثال سرعة الصوت. وأسقطت وحدات القوات الجوية أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيّرة، لكن القوات الجوية لم تدرج صواريخ (تسيركون) ضمن تلك التي تم اعتراضها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة مكثفة» على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة. وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن 14 شخصاً، بينهم طفل، أصيبوا في هجمات. وأعلنت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، أنها أرسلت طائرات حربية لتأمين مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.

وتعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، حيث أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام» اليوم أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وأكد الجيش الأوكراني شن هذا الهجوم. وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات عبر «تلغرام» أن طفلاً (11 عاماً) أصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً. وذكرت «وكالات الأنباء الروسية»، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

تقدم ميداني أوكراني

كشف تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً. إلا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق التي استعادت كييف أراضيها فيها، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدم قوات أكبر لاحقاً.