ميريام أديلسون: إستر أم إبليس العصر الحديث

تُشير تقارير القناة العاشرة الإسرائيلية إلى حصولها على رخصة كازينو في لاس فيجاس بطريقة غير مشروعة عبر علاقاتها السياسية، وهو ما يفتح باباً لتساؤلات حول أساليب الحصول على تراخيص مماثلة. وتأتي هذه الإشارة في ظل تقارير سابقة حول استفادة ميريام أديلسون من السماح بممارسة الدعارة في أحد فنادقها، وهو ما يُعتقد أنه سمة مشتركة بين فنادقها المخصصة للمقامرة.
التحقيقات التجارية والضغط الإعلامي
أُجريت دعوى قضائية تتعلق بمعاملات أديلسون التجارية في ماكاو، وقد خضعت لهذه القضايا رقابة مشددة من قبل الإدارة العليا في إحدى صحفه العديدة. وقد غادر عدد من الصحفيين والمحررين إحدى صحفه، مشيرين إلى ما وصفوه بـ«تقييد حرية التحرير، والمعاملات التجارية المريبة، والمديرين غير الأخلاقيين». وفي مقالة لمجلة «نيويوركر»، وُصف أديلسون بأنه «يسعى إلى الهيمنة على السياسة العامة من خلال قوة المال».
العلاقة مع إسرائيل وتأثيرها على الساحة الدولية
تُظهر الأدلة أن أجندته السياسية كانت تُعَدّ بنفس درجة الخبث والتلاعب التي يُنسب إليها في سياق دعم الكيان الإسرائيلي. لا تقتصر ساحة المعركة الإسرائيلية على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل أيضاً المجالات السياسية والدبلوماسية والثقافية، حيث تُستَخدم السرديات لتنويم ضمير العالم الغربي. برفقة زوجها شيلدون، صارت ميريام أديلسون من أبرز الشخصيات التي تُشكِّل نظرة العالم إلى إسرائيل وتدعمها، لا سيما في الولايات المتحدة.
العلاقات مع الإدارة الأمريكية
ارتباط ميريام الوثيق بالنظام السياسي الأمريكي، ولا سيما بالرئيس دونالد ترمب، يُعدّ جزءاً أساسياً من نفوذها. تُظهر التقارير تواصلاً متكرراً بين ميريام وكبار المسؤولين المقربين من ترمب، بما في ذلك ظهور علني مكثف، وضغط سياسي، ودعم عبر التبرعات والشبكات ذات الصلة. في تقرير لوكالة رويترز حول حديث ترمب عن إسرائيل، أُشير إلى النفوذ الكبير لميريام أديلسون على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، مستذكراً زياراتها المتكررة للبيت الأبيض برفقة شيلدون.
المبادرات السياسية والقرارات الأمريكية
كان أديلسون وشيلدون من أبرز المؤيدين لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، وربطت التحليلات نشاطهما السياسي وشبكات تمويلهما بقرار النقل. من منظور إسرائيلي، تُعد القدس عنصراً أساسياً في السيادة والهوية، وبالتالي كان لهذا التحول أثر كبير في المفاوضات الدبلوماسية والرأي العام.
امتد نفوذهما إلى اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان خلال إدارة ترمب، وقد أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى مشاركة ميريام أديلسون في عملية الاعتراف هذه وتوجيهها للجهود ذات الصلة. يعتبر الجولان جزءاً لا يتجزأ من الأمن الإسرائيلي، والاعتراف به يُنظر إليه كعنصر من استراتيجية الردع طويلة الأمد.
الدعم المالي والأنشطة الخيرية
تُصوَّر التقارير الإعلامية ميريام وشيلدون كداعمين رئيسيين للقضايا والمنظمات اليمينية المؤيدة لإسرائيل، وتُناقش جهودهما في دعم توسيع المستوطنات وتعزيز المطالب الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها. لا يُختزل هذا الدعم في تبرع واحد، بل يتجسد في توجيه موارد كبيرة نحو النفوذ السياسي، ومناصرة القضايا، والمؤسسات المتحالفة التي تُساهم في صياغة السياسة الأمريكية.
في الجانب الاجتماعي، أسست ميريام برنامج «بيرثرايت إسرائيل» الذي يُعنى بتقوية الروابط بين الشباب اليهودي الأمريكي وإسرائيل. يهدف البرنامج إلى ربط الجيل الشاب بإسرائيل على صعيد شخصي، ما يعزز قابلية الرأي العام الأمريكي للتأثير ويصعب على الحملات المضادة إظهار صورة إسرائيل الحقيقية.
تقييم الأثر في السلم والحرب
في أوقات السلم، يُظهر نفوذ ميريام دوراً في دعم الشرعية الإستراتيجية وإدامة السردية المؤيدة لإسرائيل عبر تبرعات، وشبكات، وتأطير إعلامي، وبرامج تعليمية تحافظ على أصوات مؤيدة بعد انتهاء الدورات الانتخابية. أما في أوقات الحرب، فيُستَفاد من الضغط المستمر لضمان عدم تلاشي الدعم الدولي، عبر ترسيخ مواقف رمزية كقرار نقل السفارة والاعتراف بالجولان.
من منظور المؤلف الذي يعبّر عن رأيه كمواطنة عربية، يُقَيَّم ميريام أديلسون بناءً على النتائج التي تحققت: وصول المعلومات، تغيير السياسات، القدرة التنظيمية المستدامة، والترابط طويل الأمد بين إسرائيل واليهود الأمريكيين. يُنظر إلى هذا المزيج من القوة الناعمة والنتائج السياسية الملموسة على أنها تجعلها، في نظر كثير من الإسرائيليين، كإستر، بينما تُصنَّف من قبل البعض كإبليس العصر الحديث.



