الرئيسيةعربي و عالميإثيوبيا تجري سابع انتخابات عامة وآبي...
عربي و عالمي

إثيوبيا تجري سابع انتخابات عامة وآبي أحمد يعد بحقبة تحولية

الانتخابات والمشاركة الشعبية

شهدت إثيوبيا، الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها وسط حديث رسمي عن مشاركة واسعة للناخبين، ومؤشرات باقتراب حزب رئيس الوزراء آبي أحمد من تحقيق فوز جديد.

تعهدات آبي أحمد ورؤيته للمستقبل

بعد تصويته، أكد آبي أحمد أن «الطوابير الطويلة والمنظمة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع في الصباح الباكر خير دليل على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي أو توبيخ لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي، وتعزيز سيادته». وأضاف أن «السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهوداً غير مسبوقة، ورؤية استراتيجية، وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية. وأكد استعداده للاعتراف بالنتيجة الديمقراطية وقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر.

التحديات الإقليمية والشكوك حول التغيير

وأكدت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، ميلاتورك هايلو، أن هذه الانتخابات «تُجرى بصورة حرة ونزيهة وديمقراطية، في وقت يدلي فيه ملايين المواطنين بأصواتهم في مختلف أنحاء البلاد». وتوجه الناخبون لاختيار أعضاء تسعة مجالس للأقاليم الإقليمية وبرلمان جديد، ومن المتوقع أن يلعب التصويت دوراً حاسماً في رسم ملامح القيادة السياسية المستقبلية والتنمية للبلاد. ويملك أكثر من 54 مليون ناخب حق التصويت في هذه الانتخابات العامة الإثيوبية السابعة، للاختيار بين مرشحين يمثلون 42 حزباً سياسياً، وسط منافسة أكثر من 10 آلاف مرشح على المناصب العامة، تحت رايات الأحزاب، ويترشح 80 مرشحاً مستقلين بينما تم إنشاء نحو 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد؛ لضمان وصول واسع للناخبين. وقال بنيام غيدييليم (38 عاماً)، موظف في قطاع الاتصالات ويصوِّت للمرَّة الأولى: «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا»، بينما عبَّر سايفي ديستا (77 عاماً) عن أنه يريد «ممارسة حقه كفرد».

آراء الخبراء والمراقبين والتحديات القادمة

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أنه رغم الإقبال الكبير في كثير من مراكز الاقتراع، فإن هذه العملية لا يتوقع لها أن تحدث تغيراً في تركيبة البرلمان الفيدرالي نظراً لأن الأحزاب التي تنافس حزب الازدهار الحاكم صغيرة ولا تملك تجربة أو شعبية كبيرة، وبسبب عدم إجراء انتخابات في دوائر إقليمي تيغراي وأمهرة، ما يشير إلى أن «الازدهار» سيحقق الأغلبية، لكنه لا ينهي التحديات. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين أن الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتد خمس سنوات، بعدما حقَّق حزبه (الازدهار) 96 في المائة من المقاعد في استحقاق عام 2021. ويتولى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين. ورغم تنظيم الانتخابات في عموم أنحاء البلاد، فإنها تستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة، ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جراء الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامَي 2020 و2022. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137. وأعلنت «جبهة تحرير أرومو» التي تجمعها توترات مع آبي أحمد، في بيان رفضها للانتخابات الجارية، ووصفتها بأنها لن تغير وضع مقاعد البرلمان. ويرى أبو إدريس أن آبي أحمد يُعوّل أكثر على التحولات الاقتصادية والحد من معدلات الفقر عبر الدخول في شراكات وفتح البلاد أمام استثمارات خارجية، لكن معضلة تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة تبقى أكبر تحدٍ يواجهه البلاد الآن، وحتى الآن لم يطرح آبي أحمد مقاربة لطي صفحة الخلاف في الإقليمين، وفق أبو إدريس، مؤكداً أن هذه العقبة يجب أن تكون في سلم أولويات رئيس الوزراء الإثيوبي لتحقيق شيء تنموي ملموس دون استنزاف جهوده في التوترات.