الرئيسيةعربي و عالميالإثيويون يذهبون إلى صناديق الاقتراع في...
عربي و عالمي

الإثيويون يذهبون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات متوقع أن تضمن فوزاً ساحقاً لحزب الازدهار

تدفقت أعداد هائلة من المواطنين الإثيوبيين إلى مراكز الاقتراع صباح يوم الاثنين لممارسة حقهم في اختيار ممثليهم في الانتخابات العامة التي يُتوقع أن تسفر عن فوز ساحق لحزب «الازدهار» الحاكم، الذي يرأسه رئيس الوزراء آبي أحمد، رغم الانتقادات المتزايدة الموجهة إليه بسبب أسلوبه السلطوي وتضييقه على المعارضة.

حضور جماهيري وإجراءات تصويتية

شهدت مراكز الاقتراع في العاصمة أديس أبابا طوابير طويلة من الناخبين، وفقاً لتقارير مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، حيث لجأ بعض المواطنين إلى إحضار مقاعد لتخفيف عناء الانتظار. وأعرب بنيام غيدييليم، موظف قطاع الاتصالات البالغ من العمر 38 عاماً، وهو يصوت للمرة الأولى، أن “هذه لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا”. أما المواطن البالغ من العمر 77 عاماً، سايفي ديستا، فقد أضاف أنه يرغب في “ممارسة حقه كفرد”.

تحليل الخبراء وتوقعات النتائج

يُشير محللون إلى أن الانتخابات قد تكون مجرد إجراء شكلي يضمن لآبي أحمد ولاية جديدة تمتد لخمس سنوات، بعد أن حصل حزبه «الازدهار» على 96 بالمائة من المقاعد في الانتخابات التي جرت عام 2021. يأتي ذلك في ظل قيود واسعة تُفرض على أحزاب المعارضة والصحافة المستقلة، إضافة إلى النزاعات الداخلية والانقسامات العرقية التي تشهدها البلاد.

من جانب آخر، صرح محللون من مركز «تشاتام هاوس» للبحوث أن هذه الدورة قد تكون “من أقل الاستحقاقات تنافسية منذ اعتماد الديمقراطية التعددية في عام 1991”. وتواجه المعارضة موارد مالية محدودة وانقسامات داخلية تضم أكثر من أربعين حزباً، بينما يشارك الحزب الحاكم منفرداً في عشرات الدوائر.

الانتخابات ومشاركة المتنافسين

وفقاً لتقارير «تشاتام هاوس»، فإن عددًا كبيرًا من المنافسين قد لا يشاركوا في الانتخابات؛ إذ يعيش بعضهم في المنفى، أو يُمنع من العمل، أو يُقيد السجن، بينما يفضل آخرون مواصلة النضال المسلح على خوض العملية الانتخابية.

افتُتِحت مراكز الاقتراع في السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينيتش) وأُغلِقَت في السادسة مساءً، مع توقع إعلان النتائج بعد ما يقارب عشرة أيام. يحق لأكثر من خمسين مليون ناخب من بين 130 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في نحو 48 ألف مركز اقتراع.

الظروف الأمنية والاقتصادية

على الرغم من شمولية الانتخابات، فإن إقليم تيغراي في الشمال استُثني منها بسبب التوتر المستمر بين السلطات الإقليمية والسلطات الفيدرالية. ولا يزال أكثر من مليون نازح نتيجة الحرب الأهلية الدامية التي اندلعت بين عامي 2020 و2022.

من الناحية الاقتصادية، يشهد الاقتصاد الإثيوبي نمواً من بين الأسرع عالمياً، حيث من المتوقع أن يتجاوز معدل النمو 9 بالمائة هذا العام وفقاً لصندوق النقد الدولي، ويرجع هذا النمو إلى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والصناعة، إلى جانب إصلاحات تحرير الأسعار التي نفذها آبي أحمد، ما أسهم في زيادة الصادرات رغم ما ترتبه من تبعات سلبية على المواطنين.

مع ذلك، لا تظهر أي بوادر لتراجع التمرد المسلح في إقليمي أوروميا وأمهرة، اللذين يضمّان أكبر عدد من السكان. ففي إقليم أمهرة، الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هددت ميليشيات «فانو» القومية العملية الانتخابية، مما أدى إلى إلغاء التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137. بينما أكدت هيئة الانتخابات أن مراكز الاقتراع ستفتح في كامل إقليم أوروميا، الذي يشكل نحو ثلث مساحة البلاد، رغم نشاط «جيش تحرير أورومو» المستمر منذ 2018.

تشرف على مراقبة الانتخابات مراقبون من الاتحاد الأفريقي، ومقره أديس أبابا، بالإضافة إلى منظمة «إيغاد» الإقليمية لشرق أفريقيا. وفي الوقت نفسه، رفضت الحكومة الإثيوبية مقترح الاتحاد الأوروبي بإرسال بعثة مراقبين، بحسب مصدر أوروبي.