طهران تشترط ثلاث ضمانات للموافقة على أي تفاهم مع واشنطن

دخلت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دقيقة وحساسة، مع استمرار تبادل الرسائل والمقترحات بشأن مسودة تفاهم محتملة تهدف إلى إنهاء الحرب وتسوية الملفات الخلافية بين الطرفين، في وقت لا تزال فيه العقبات الرئيسية تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
اتصالات غير مباشرة وتبادل للتعديلات
وأكدت مصادر إيرانية أن الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين ما زالت متواصلة، حيث يجري تبادل التعديلات على بنود المسودة بشكل متبادل، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية تحظى بقبول الطرفين. ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد طهران على ضرورة الحصول على ضمانات واضحة قبل الموافقة على أي اتفاق محتمل مع واشنطن.
وفي هذا الإطار، جددت طهران التأكيد أنها لن توافق على أي تفاهم لا يتضمن «ضمانات مؤكدة» تحفظ حقوق الإيرانيين، وتضمن تنفيذ الالتزامات المتبادلة، خاصة في ظل الأنباء التي تحدثت عن إدخال الإدارة الأميركية تعديلات أكثر صرامة على المقترحات المطروحة للنقاش.
الضمانات الثلاثة: غطاء دولي، تزامن في التنفيذ، ولجنة رقابية
وتتمحور الضمانات الإيرانية حول ثلاثة مطالب رئيسية؛ أولها منح الاتفاق غطاءً قانونياً دولياً من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن، بما يضمن التزام الطرفين ببنوده ويحد من احتمالات التراجع عنه مستقبلاً. أما الضمانة الثانية فتتمثل في تنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة ومتبادلة، بحيث لا تُقدم إيران على أي خطوات جوهرية قبل اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات عملية لبناء الثقة وتنفيذ التزاماتها المقابلة.
وتتعلق الضمانة الثالثة بإنشاء لجنة دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق ومتابعة التزام الأطراف ببنوده، على أن تضم دولاً بينها الصين وروسيا وباكستان، بهدف معالجة أي خلافات قد تطرأ خلال مراحل التنفيذ.
مضيق هرمز والملف النووي: عقبتان رئيسيتان
وفي موازاة تلك الضمانات، يبرز ملف مضيق هرمز باعتباره إحدى أكثر القضايا تعقيداً وحساسية في المفاوضات الحالية. فبينما تعتبر طهران أن الاحتفاظ بدورها في إدارة هذا الممر البحري الاستراتيجي يشكل ورقة ضغط وضمانة لتنفيذ الالتزامات، ترفض واشنطن منح إيران أي نفوذ إضافي قد يؤثر على حرية الملاحة الدولية أو حركة التجارة والطاقة العالمية.
كما لا يزال الملف النووي يمثل العقبة الأبرز أمام أي تفاهم نهائي، ولا سيما ما يتعلق بمصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران. ففي الوقت الذي تصر فيه الولايات المتحدة على نقل هذه المواد إلى خارج البلاد، ترفض طهران هذا الشرط وتطالب بتأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة بعد توقيع التفاهم الإطاري.



