السياحة المعرفية محور أمسية أدبية في قيصرية الكتاب بالرياض

استضافت قيصرية الكتاب في ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم بالرياض، مساء أمس، أمسية ثقافية ضمن برنامج (مؤلف وكتاب)، كان ضيفها الأستاذ الدكتور يوسف حسن العارف، الذي تحدث عن كتابه (سياحة معرفية مع الكتب والكتّاب)، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.
قصيدة افتتاحية تملأ الأجواء وفاء ووطنية
افتتح الدكتور يوسف العارف الأمسية بقصيدة شعرية تحمل روحاً ترحيبية ووطنية، حيث قال في مطلعها: “محضناهم من الحبّ المُصفّى / ولاءً صادقًا.. عهدًا مُحاضًا / فكان الأمن والتطوير حقًّا / وكانت رؤيةٌ ملأت وفاضا”. وجاءت القصيدة لتمهد لأجواء اللقاء بلغة مفعمة بالوفاء والمحبة، قبل أن يتحول الحوار نحو عوالم القراءة والكتابة والمعرفة.
حوار ممتد حول تجربة المؤلف ومفهوم السياحة المعرفية
أدارت الأمسية الكاتبة الصحفية رؤى مصطفى، التي فتحت باب الحوار حول تجربة العارف مع القراءة والكتابة، ومفهوم السياحة المعرفية الذي يتجاوز العرض التقليدي للكتب. ووصف العارف هذا المفهوم بأنه فضاء أرحب يتسع للتأمل والنقد والحوار مع النصوص والمؤلفين والتجارب الإنسانية.
وأكد العارف خلال اللقاء أن الإنسان لا بد أن يكون قارئاً لعشرات الكتب حتى يصبح كاتباً بحق، مشيراً إلى أن الكتابة الحقيقية لا تولد من فراغ، بل تنبني على تراكم معرفي طويل، ومصاحبة دائمة للكتاب، وقدرة القارئ على تحويل ما يقرأه إلى وعي وتجربة ورؤية.
كتاب يجمع بين القراءة النقدية والتأمل الثقافي
يعد كتاب (سياحة معرفية مع الكتب والكتّاب) من المؤلفات التي تمزج بين القراءة النقدية والتأمل الثقافي، إذ لا يقدم المؤلف عرضاً مباشراً للكتب، بل يدخل معها في حوار معرفي وإنساني، يكشف عن خبرته الطويلة في القراءة والمتابعة الثقافية، وعن علاقته العميقة بالكتاب بوصفه رفيقاً للمعرفة ونافذة على الفكر والتاريخ والأدب.
وتناول اللقاء أبرز ملامح الكتاب، وما يضمه من قراءات وتعليقات على عدد من الكتب المتنوعة في الفكر والأدب والنقد والتاريخ والسير، مما يعكس اتساع أفق المؤلف وحرصه على القراءة العابرة للتخصصات، ويؤكد أن القراءة ليست فعلاً عابراً، بل بناء متدرج للوعي والمعرفة.
كما توقفت الأمسية عند عدد من المحاور التي يبرزها الكتاب، من بينها التوثيق الثقافي للمشهد الأدبي السعودي، والقراءة الهادئة للنصوص، والمزج بين النقد والانطباع الشخصي، والاحتفاء بالكتاب بوصفه شريكاً في بناء الوعي، إضافة إلى أثر القراءة في تشكيل علاقة حية بين القارئ والكتاب.
مداخلات فكرية تؤكد دور الكتب في صناعة الوعي
وشهدت الأمسية عدداً من المداخلات الفكرية من الأدباء والمثقفين الحاضرين، الذين أكدوا دور الكتب والمعارف في صناعة الوعي، وأهمية استثمارها للأجيال القادمة، بما يجعل القراءة رافداً للتفكير، وامتداداً لذاكرة ثقافية قادرة على التجدد.
وأكدت الأمسية أن تجربة العارف في هذا الكتاب تمثل إضافة للمشهد الثقافي السعودي، لما تحمله من جمع بين الرصانة الأكاديمية واللغة الأدبية، وبين الحس النقدي والبعد الوجداني، مما يجعل القارئ أمام ناقد يقرأ بعين الباحث وروح الأديب.
وأوضح المشرف العام على قيصرية الكتاب الأستاذ أحمد الحمدان أن هذه الأمسية تأتي ضمن جهود القيصرية في تنشيط الحراك الثقافي، وفتح مساحات معرفية تجمع المؤلفين بالقراء، بما يعزز حضور الكتاب في الفضاء العام، ويجعل من اللقاءات الأدبية منابر للحوار والتبادل الثقافي.
واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية مثل هذه اللقاءات الثقافية التي تعيد للكتاب حضوره في الفضاء العام، وتمنح القراءة بعداً حوارياً حياً، يربط بين المؤلف والقارئ، ويجعل من الكتاب مناسبة للمعرفة والتأمل والاكتشاف.



