الرئيسية›فن›كتاب 'هشام بنجابي.. ريشة الخلود' يوثق...
فن

كتاب 'هشام بنجابي.. ريشة الخلود' يوثق مسيرة رائد التشكيل بجدة

تلقيت من الصديق الأستاذ نجيب عصام يماني نسخة تحمل توقيعه من كتابه الجديد ذي القطع الكبير، والذي يتجاوز عدد صفحاته 220 صفحة، ويحمل عنوان “هشام بنجابي.. ريشة الخلود”، الصادر عن دار كنوز المعرفة في عام 1447هـ.

وثيقة وفاء لفنان رائد

عندما تصفحت الكتاب في البداية للاطلاع على مضمونه قبل قراءته بتأنٍ، أدركت أنه يمثل وثيقة وفاء لفنان ترك بصمة عميقة في المشهد التشكيلي بمدينة جدة.

من يعرف الفنان هشام بنجابي – رحمه الله – يعلم أنه كان من الجيل المؤسس لبيت الفنانين التشكيليين في جدة. وقد تشرفت بأن تسلمت منه إدارة هذا البيت قبل ما يقرب من عشرين عاماً، حين كان مقره في مركز الجمجوم التجاري. وكان هشام ثاني أو ثالث رئيس للبيت بعد الفنان الكبير الأستاذ طه صبان.

ثقافة واسعة وحضور أنيق

من المعلومات التي تعرفت عليها لأول مرة من خلال هذا الكتاب، أن مؤهل الفنان هشام العلمي هو بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة الملك عبدالعزيز، وهو ما يفسر ثقافته الموسوعية وحضوره الأنيق ولغته الراقية في الحوار.

ذكريات الشراكة الفنية

من الذكريات التي تجمعني بالمرحوم هشام بنجابي، أننا اشتركنا معاً في مرحلة مفصلية تهدف إلى تحويل اللوحة التشكيلية من مجرد عمل جمالي يُعرض أو يُقتنى أحياناً بدافع الإعجاب أو المجاملة، إلى قيمة ثقافية تلقى اهتمام الشركات الكبرى.

لقد نجحنا بالفعل في إقناع عدد من الشركات والمؤسسات الكبرى بأن تهدي لوحات الفنانين السعوديين لكبار عملائها وشركائها، بدلاً من الهدايا التقليدية التي كانت سائدة آنذاك – كالساعة أو القلم أو المحفظة.

في هذا السياق، أذكر أن صالون الشيخ حسين قزاز – رحمه الله – في مقره بالإدارة العامة لبيوت قزاز أمام عمارة الملكة بجدة، كان مزداناً بلوحات الفنانين السعوديين، وكانت تلك اللوحات هدية من الشركة السعودية للأبحاث والنشر، التي كان الشيخ قزاز من كبار معلنيها وداعميها.

لقد كان ذلك توجهاً جديداً في ذلك الوقت، واستمر هذا التقليد الجميل طوال فترة رئاستي للبيت بعد هشام، وكذلك مع من جاء بعدنا لرئاسته، مما أسهم في رواج الحركة التشكيلية وفتح سوق جديدة للفنانين.

إرث فني يستحق الخلود

كتاب نجيب يماني لا يوثق لسيرة فنان فحسب، بل يوثق لمرحلة كاملة من تاريخ الفن في جدة، ويستحق هشام بنجابي هذا الخلود بريشته. رحم الله هشام بنجابي، وشكراً للصديق نجيب يماني على هذا الوفاء التوثيقي.