النفط يتراجع مع اتفاق وقف إطلاق النار.. ومخزونات أمريكا تهوي 8 ملايين برميل

سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في تعاملات اليوم الخميس، متأثرةً بتطورات جيوسياسية إيجابية، بعد أن أبرمت إسرائيل ولبنان اتفاقًا لوقف إطلاق النار. وقد غذى هذا الاتفاق آمال السوق بإمكانية التوصل إلى تسوية أوسع نطاقًا تنهي حالة المواجهة بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر. ويُتوقع أن يؤدي أي اتفاق كهذا إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة. ومع ذلك، بقي الحذر سيد الموقف في التداولات، مما حال دون تكبد الأسواق لخسائر أكبر.
انخفاض العقود الآجلة للنفط
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.14 دولار للبرميل، أي بنسبة 1.2%، لتستقر عند 96.67 دولارًا للبرميل عند الساعة 10:22 بتوقيت غرينتش. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 90 سنتًا، أو ما نسبته 0.9%، ليصل إلى 95.12 دولارًا للبرميل. وجاء هذا الانخفاض بعد أن حقق العقدان قفزة بلغت نحو 2% في جلسة الأربعاء، على خلفية تجدد الاشتباكات في منطقة الشرق الأوسط، والتي شملت هجمات إيرانية على الكويت وغارات عسكرية أمريكية قرب مضيق هرمز.
اتفاق وقف إطلاق النار وتأثيره على المفاوضات
في تطور كبير، أعلنت إسرائيل ولبنان في وقت متأخر من مساء الأربعاء عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وقد أثار هذا الإعلان تفاؤلًا واسعًا بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران. يُذكر أن إيران كانت قد اشترطت، بشكل جزئي، إنهاء القتال الدائر بين إسرائيل وحزب الله، الفصيل المدعوم منها في لبنان، كشرط للمضي قدمًا في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
وقال جون إيفانز، المحلل في شركة “بي في إم أويل”: “تصر إيران على وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، أي على حزب الله، ويبدو أن هناك انفراجة بالفعل”. كما صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الخميس، بأن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف المعنية.
رسائل من واشنطن وطهران وتحرك كونغرسي
من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات الجارية مع إيران بحلول نهاية الأسبوع الحالي. وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأربعاء، إن الاتصالات بين طهران وواشنطن لم تنقطع، إلا أنه أقر بعدم تحقيق أي تقدم ملموس في المفاوضات حتى اللحظة، وأضاف أن الجانبين لا يزالان يدرسان النصوص المتبادلة.
وفي تطور سياسي على الساحة الأمريكية، وافق مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يوم الأربعاء، على قرار يهدف إلى منع الرئيس ترمب من مواصلة الحرب ضد إيران. ولدخول هذا القرار حيز التنفيذ، يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى تأييد أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز حق النقض (الفيتو) الذي يُتوقع أن يستخدمه ترمب.
تراجع المخزونات الأمريكية ومخاوف الإمدادات
قال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك “يو بي إس”: “في رأينا، يبقى مسار الأسعار نحو الارتفاع هو الأسهل، ما دامت تدفقات النفط محدودة”. وفي هذا الإطار، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، عن انخفاض إنتاج النفط الروسي منذ بداية العام الجاري، وذلك بسبب أعمال صيانة غير مخطط لها في المصافي، في أول اعتراف رسمي من مسؤول روسي بهذا التراجع.
كما كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن انخفاض حاد في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 8 ملايين برميل، لتصل إلى 433.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو. وقد فاق هذا التراجع بكثير توقعات المحللين في استطلاع أجرته “رويترز”، والتي كانت تشير إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل فقط.
في المقابل، أسهم تباطؤ الطلب الصيني في الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار. وأشارت مصادر تجارية إلى أن أسعار النفط الإيراني تراجعت إلى مستويات مخفضة للمرة الأولى منذ أبريل الماضي. كما انخفضت علاوات النفط الخام الروسي، حيث قام التجار بتخفيض الأسعار بهدف جذب المشترين الصينيين في ظل ضعف الطلب الحالي.



