الرئيسيةمحلياترحيل الشيخ بدر بن هزّاع الدويش:...
محليات

رحيل الشيخ بدر بن هزّاع الدويش: وداعٌ لواحد من أبرز رجال الدولة

توفي الشيخ بدر بن هزّاع بن تريحيب الشقير الدويش، المرافق الخاص لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعد عودته من علاجٍ خارج المملكة، وقد بلغ سنّه التسعين تقريبًا. انتقل إلى جوار ربه صباح يوم السبت الخامس من شهر المحرم في عام 1448 هجرية، حيث أُقيمت له صلاة الجنازة بعد صلاة العصر في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض، بحضور عدد كبير من المصلين.

حضور شخصيات رفيعة وإهداء العزاء

توافد على المأتم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، إلى جانب سمو الملك وولي عهده، وعدد من الأمراء والمعالي الوزراء، إضافة إلى المشايخ ووجهاء القبائل. عبّر الحضور عن حزنهم العميق لفقدان شخصيةٍ كان لها وزنٌ كبير في المجتمع.

سيرة رجل دولة مخلص

كان الشيخ بدر من أوائل الذين جمعوا بين الأخلاق الفاضلة والمكانة الرفيعة في الأوساط الرسمية. عمل طوال حياته بإخلاصٍ وأمانة، وتحمل المسؤولية بكل جدية، مع الالتزام الدائم بالقيم الدينية والإنسانية. عُرف عنه السعي إلى نشر الألفة والعطاء بين الناس، وتفضيل مصلحة المجتمع على مصلحته الخاصة.

مواقف إنسانية تُبرز كرمه

يروى عن الشيخ بدر أنه عندما بدأت الزراعة المحورية، قدّم للمتحتاجين جميع الآلات والمعدات الزراعية دون أي مقابل، ما يعكس سخائه وإيثاره لاحتياجات الآخرين. كان معروفًا ببساطته وتواضعه، وجعل من القيم النبيلة ركيزةً في سلوكه اليومي.

إيمانٌ راسخ ومواقفٌ ناصعة

امتاز الشيخ بدر بتمسكٍ قويٍ بالدين، وصلة الرحم، والكرم، والسخاء، إضافة إلى احترامه للسلطات والالتزام بالنصوص الشرعية والأحاديث النبوية. كان متحدثًا لبقًا ومحاورًا فائقًا، تُظهر حِكمته وقدرته على إقناع المستمعين بالحوار الهادئ والموضوعي.

لقاءٌ تاريخي مع الشيخ نايف بن فيصل

في عام 1432 هجرية، خلال مرض الشيخ نايف بن فيصل، التقى الشيخ بدر بسمو الملك، وأشار إلى أن مملكة السعودية تحرص دائمًا على رعاية مواطنيها، مشددًا على ضرورة غرس قيم الانتماء في نفوس الشباب، باعتبار ذلك أساسًا لتقدم وأمن الوطن.

علاقةٌ وثيقة مع والده الشيخ سعد بن محمد بن فيصل

أظهر الشيخ بدر تقديره العميق لوالده الشيخ سعد بن محمد بن فيصل، الذي كان قاضيًا في السبعينات الهجرية، حيث كانت العلاقة بينهما مملوءة بالمحبة والاحترام. وقد خلد ذكرى والده في قلوب من عرفه، داعيًا له بالرحمة والجنّة.

ترك الفقيد أثراً لا يُمحى في نفوس أبنائه: الشيخ هزّاع، وإخوانه شقير، وفيصل، وتريحيب، ومحمد، وبندر، وعبدالعزيز، سائلًا إياهم الصبر على فقدانه، ومذكرًا بأهمية الثبات على الإيمان والاعتماد على الصبر كأحد أركان الإيمان.

وبهذا نختتم رحلتنا في سيرة رجلٍ عُرف بالتفاني والإخلاص، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.