الرئيسيةمحلياتجدة والرهان الجديد: تطلعات السكان نحو...
محليات

جدة والرهان الجديد: تطلعات السكان نحو مدينة أفضل

تطلعات السكان نحو مدينة جدة أفضل

عند إعلان تعيين أمين جديد لجدة، لا ينظر السكان إلى الأمر كخبر إداري عابر، بل يرون فيه بداية أمل جديد. فالمدينة التي نمت عقوداً في عدد السكان والاقتصاد والنفوذ ما زالت تسعى للحصول على صورة تليق بها؛ مدينة نظيفة، منظمة، متناسقة، تشع بجمال حقيقي نهاراً وليلاً، لا جمالاً صناعياً من أضواء مبهرة أو لوحات إعلانية ضخمة تخطف البصر لحظةً لكنها لا تخفي شوارع متعبة ولا تفاصيل منهكة.

لماذا فشل الأمناء السابقون في تحقيق التحول؟

على الرغم من أن العديد من الأمناء السابقين امتلكوا علمًا وخبرة وسيرًا أكاديميةً مبهرة، لم ينجحوا في إحداث التحول الذي تنتظره جدة. والملفت أن كثيرين منهم أكملوا دراستهم في أرقى جامعات العالم وعاشوا في مدن تُعتبر قدوة عالمية في التخطيط والجمال الحضري. عندما يستمع إلى أفكارهم يلاحظ وجود رؤى قادرة على صنع مدينة استثنائية، لكن عند التطبيق تتشتت البوصلة بين مشاريع متفرقة وأولويات متغيرة وحلول تجميلية سريعة لا تُحدث فرقاً دائماً. ويبدو أن المدينة تُدار أحيانًا بمنطق يفضل إبهار الصورة على إصلاح الجوهر، بينما تُقاس العظمة الحضرية ليس بعدد التماثيل أو المؤتمرات أو المهرجانات بل بما يشعر به المواطن عندما يغادر منزله كل صباح: هل الطريق آمن؟ هل البيئة نظيفة؟ هل المشهد العام مريح للعين؟ هل يشعر السكان بالفخر عند استقبال الضيوف؟

مهمة الأمين الجديد: البدء من التفاصيل

هنا تبدأ المهمة الحقيقية للأمين الجديد: أن ينطلق من المواطنين والأحياء والتركيز على التفاصيل الصغيرة التي تبني الحياة الكبيرة. يجب أن يدرك أن أولويات السكان بسيطة وواضحة: النظافة، الجودة، العدالة، الجمال، والاستمرارية. جدة لا تفتقر إلى المال ولا إلى الموقع ولا إلى التاريخ ولا إلى الطموح. ما تحتاجه اليوم هو قيادة تمتلك الشجاعة لوضع الأولويات الصحيحة، والانضباط لتحويل الرؤية إلى واقع، والإيمان بأن حب المدن لا يُقاس بما يُقال عنها بل بما يراه السكان كل يوم وهم يعيشون فيها.