سافيتش: رسالة من الفاتيكان تدعو إلى التآلف الروحي في رمضان والفصح
حاضرة الفاتيكان، 17 شباط 2026 — أرسل قداسة البابا فرنسيس رسالةً مفتوحةً إلى المسلمين والمسيحيين حول العالم، بمناسبة شهر رمضان المبارك، مُبرزًا التقاءَ الزمنَين الروحيين: صيام المسلمين وصوم الكنيسة المسيحية استعدادًا لعيد الفصح. وفي خطابٍ يحمل طابعًا إنسانيًا وروحيًا عميقًا، دعا البابا إلى تجاوز الانقسامات وبناء جسور من التفاهم المشترك في عصرٍ تزداد فيه التحديات.
وأشار قداسته في الرسالة، التي نُشرت يوم 23 شباط 2026، إلى أن “هذا العام، وبعناية إلهية تجلّت في تقارب التقويمين، يعيش معكم المسيحيون، في نفس الوقت، زمن الصوم الكبير الذي يقود الكنيسة إلى الاحتفال بعيد الفصح”. وأضاف: “خلال هذه المرحلة الروحية المكثّفة، نسعى جميعًا إلى اتباع إرادة الله بأمانة أعمق”.
وأكد البابا أن الصيام، بمعناه الروحي والأخلاقي، ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو تصفية للقلب من الأحقاد، وتطهير للنفس من الأنانية، مؤكدًا أن “هذه المسيرة المشتركة تتيح لنا أن نعترف بضعفنا الإنساني الأصيل، وأن نواجه التجارب التي تثقل قلوبنا”. وأشار إلى أن “حين نمرّ بالتجارب، سواء أكانت شخصية أم عائلية أم مؤسّسية، نظنّ غالبًا أنّ إدراك أسبابها كفيل بأن يرشدنا إلى الطريق الصحيح، غير أننا نكتشف مرارًا أنّ تشابك هذه الأوضاع وتعقيدها يفوقان قدرتنا”.
في عصرٍ تُغمر فيه البشرية بالمعلومات المتناقضة والروايَات المتضاربة، لفت البابا إلى أن “البصيرة قد تعتريها الضبابية، وتشتدّ معاناةُ الإنسان من تأرجحه بين اليأس والعنف”. وحذّر من أن “اليأس قد يبدو استجابةً طبيعيةً لعالمٍ جريح، ويظهر العنف كأنه طريق مختصر نحو العدالة، متجاوزًا الصبر الذي يقتضيه الإيمان”.
ودعا البابا إلى اتباع مبدأ “لا يغلبنّكم الشرّ، بل اغلبوا الشرّ بالخير”، مؤكدًا أن “الواحد، الحيّ القيّوم، الرحيم القدير، خالق السماوات والأرض، الذي كلّم البشرية، يحكم الشعوب بالعدل”. ولفت إلى أن “جميعًا في القارب نفسه”، مُشجّعًا على “نزع السلاح من القلب والعقل والحياة” كأولى خطوات السلام.
وأكدت مصادر فاتيكانية أن هذه الرسالة تأتي في سياق مبادرات متواصلة من الكرسي الرسولي لتعزيز الحوار بين الأديان، لا سيما في ظلّ تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية في مناطق متعددة من العالم. وقد تم تعميم الرسالة على أكثر من 1.3 مليار مسلم عبر منصات التواصل الرسمية للكنيسة الكاثوليكية، كما نُشرت في أكثر من 87 دولة بمختلف اللغات، بما فيها العربية.
وفي السعودية، أعربت وزارة الشؤون الإسلامية عن تقديرها للرسالة، ووصفتها بـ”الخطوة الإيمانية النبيلة التي تُذكّرنا بجوهر الدين: الرحمة والعدل والصبر”. بينما أشارت لجنة التقويم الإسلامي إلى أن “تداخل التواريخ هذا العام نادر الحدوث، وينبغي أن يكون فرصةً لتعزيز التفاهم بين المجتمعات”.
خاتمة:
رسالة البابا فرنسيس إلى المسلمين في رمضان، وسط استعداد المسيحيين للفصح، تشكل وثيقةً فريدةً تجمع بين الروحانية والانسانية. فهي ليست دعوةً إلى التسامح فحسب، بل إلى مواجهة مشتركة للظلم واليأس والعنف، بالصبر والإيمان والخير. وفي زمنٍ يُقسّمه التطرف، تُذكّر هذه الرسالة بأنّ القيم العليا لا تُبنى على الاختلافات، بل على التقاء القلوب في خدمة الإنسانية.
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
