المؤتمرات العلمية العالمية.. أداة جديدة لتعزيز القوة الناعمة الوطنية

عند الحديث عن القوة الناعمة، تتبادر إلى الأذهان مفاهيم مثل الاستثمار والسياحة والثقافة والرياضة. لكن ثمة سؤالاً يستحق التأمل: هل يمكن لقاعات المؤتمرات العلمية الدولية أن تشكل إحدى أدوات هذه القوة؟
الجامعات بوابة السمعة الوطنية
قد يبدو السؤال بسيطاً، إلا أن التجارب الدولية تؤكد أن الجامعات تحولت اليوم إلى أحد أهم وسائل بناء السمعة الوطنية. فكل ورقة علمية تُقدم، وكل شراكة بحثية تُعقد، وكل باحث يمثل بلاده في محفل دولي، يخلق أثراً يتجاوز حدود الجامعة ليصل إلى صورة الدولة ومكانتها العلمية.
الاستثمار في البحث والتطوير
أولت رؤية المملكة للبحث والابتكار اهتماماً بارزاً، حيث تستهدف رفع الإنفاق على البحث والتطوير إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز إسهام الاقتصاد المعرفي في التنمية، إضافة إلى تحسين تنافسية الجامعات السعودية على المستوى العالمي. وشهدت الجامعات السعودية في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في التصنيفات الدولية، كان آخرها إدراج 22 جامعة ضمن تصنيف QS العالمي لعام 2027م. وهذا الإنجاز يستدعي حضوراً مستمراً في المنصات العلمية العالمية للحفاظ على زخمه وتحويله إلى شراكات ومشروعات بحثية ذات أثر اقتصادي وتنموي.
تحويل المشاركات العلمية إلى استثمار وطني
ربما يكون السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن تحويل مشاركة أعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات العالمية من مجرد حضور علمي إلى استثمار وطني؟ الإجابة تبدأ باعتبار هذه المشاركات جزءاً من منظومة تمثيل المملكة دولياً، وليس مجرد رحلة أكاديمية. فالعديد من الاتفاقيات البحثية والمشروعات المشتركة وحتى برامج الابتكار تنطلق من لقاءات مباشرة في المؤتمرات الدولية، مما يجعل المشاركة العلمية أحد روافد القوة الناعمة للدول.
من هنا، فإن تطوير إجراءات المشاركة وتبسيطها، ومنح الجامعات مرونة أكبر في إدارة مشاركاتها، وربط الدعم بمخرجات قابلة للقياس مثل الشراكات البحثية أو المشروعات المشتركة أو النشر العلمي، سيعزز أثر كل ريال يُنفق في هذا المجال ويحقق أعلى درجات كفاءة الإنفاق.
الباحث السعودي سفير الابتكار
لقد نجحت المملكة في تقديم نموذج عالمي ملهم في قطاعات عدة، واليوم تمتلك فرصة مماثلة لتعزيز حضورها العلمي. فالباحث السعودي عندما يقف على منصة مؤتمر عالمي، لا يقدم نتائج بحثه فحسب، بل يقدم نموذجاً لما وصلت إليه المملكة من تطور في التعليم والابتكار. والقوة الناعمة لا تُصنع دائماً في الملاعب أو المهرجانات أو المؤتمرات الاقتصادية، بل قد تبدأ أحياناً من قاعة صغيرة يجتمع فيها علماء من مختلف دول العالم، حيث يترك مشارك من جامعة سعودية انطباعاً إيجابياً عن وطنه يمتد أثره لسنوات.



