الدكتور نبيل براشا: علاج بطانة الرحم المهاجرة يرفع فرص الإنجاب

كشف استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الدكتور نبيل بن محمد إعجاز براشا، أن مرض بطانة الرحم المهاجرة يُضعف قدرة المرأة على الإنجاب بدرجات متفاوتة. ففي الحالات المتقدمة، يؤدي المرض إلى سد أو إغلاق أنابيب الحمل، أما في الحالات البسيطة فيمكنه أيضاً أن يخفض احتمالية الحمل. وأوضح براشا أن الدراسات أثبتت أن استئصال الأنسجة المصابة أو كيّها يسهم بشكل ملحوظ في زيادة فرص الحمل عندما يكون المرض في الدرجتين الأولى أو الثانية، بينما في الدرجتين الثالثة أو الرابعة تكون فرص الحمل أفضل عند استخدام التقنيات المساعدة للإنجاب كأطفال الأنابيب والتلقيح المجهري.
تشخيص بطانة الرحم المهاجرة
أشار براشا إلى أن تشخيص المرض يبدأ بأخذ السيرة المرضية الشاملة وفحص المريضة، حيث يستطيع الطبيب في حالات كثيرة رصد علامات واضحة تدل على وجود المرض. كما يمكن إجراء صورة تلفزيونية أو رنين مغناطيسي لمنطقة الحوض للمساعدة في التشخيص. غير أن الطريقة الوحيدة التي تؤكد وجود المرض بشكل قاطع هي إجراء منظار نسائي وأخذ عينات من الأنسجة المشتبه بها، ثم فحصها في المختبر للتأكد من وجود خلايا بطانة الرحم المهاجرة.
طبيعة المرض وعوامل الخطر
أوضح براشا أن بطانة الرحم المهاجرة تُصنف ضمن الأمراض الحميدة رغم كونها مزمنة، إذ تصيب ما بين 10% و15% من النساء. ووفق تقارير طبية، فإن 75% من الحالات تظهر بين سن 15 و45 سنة، ويمكن أن يصيب المرض أي امرأة في عمر الإنجاب. وله علاقة وراثية، إذ ينتشر بين أفراد العائلة الواحدة، ويزداد لدى النساء اللواتي ينجبن طفلهن الأول بعد سن 30 عاماً، وكذلك لدى النساء اللواتي يعانين من العقم وتأخر الحمل.
التطور في جراحة المنظار والعلاج
تابع براشا أنه مع تطور جراحة المنظار، يمكن الآن في العملية نفسها التي يتم فيها التشخيص إزالة جزء كبير من الأنسجة المصابة، وفك الالتصاقات التي قد تكون على أنابيب الحمل، وعلاج جزء كبير من المرض. ويؤدي ذلك إلى زوال الأعراض لفترة طويلة بعد العملية وارتفاع واضح في نسبة الحمل لعدة أشهر. وإذا لم يحدث الحمل بعد 3 إلى 6 أشهر، يُلجأ إلى تقنيات أطفال الأنابيب والتلقيح المجهري مع استخدام بروتوكولات علاجية خاصة لهذا المرض، لأن فرص الحمل لا تكون عالية باستخدام البروتوكولات الروتينية للحالات الأخرى.
أضاف براشا أن العلاج يعتمد على عمر المريضة، وشدة الأعراض، ورغبتها في الحمل والإنجاب، وكمية انتشار المرض. ويتم عبر تخفيف الألم باستخدام بعض الأدوية خاصة عندما تكون الأعراض قليلة. أما الخيار الثاني فهو إيقاف نمو الأنسجة خارج الرحم باستخدام بعض أنواع الهرمونات، إذ من المعروف أن هرمون الإستروجين الأنثوي يساعد أنسجة بطانة الرحم على النمو سواء داخل الرحم أو خارجه. لذلك فإن أي علاج يقلص هذا الهرمون يقلل من أعراض المرض، وهناك عدة أنواع من الأدوية المستخدمة لهذا الغرض منها إبر شهرية أو حبوب يومية تختلف في فاعليتها وأعراضها الجانبية.
أردف براشا أن الطبيب عادة ما يختار العلاج المناسب لكل مريضة، أما التدخل الجراحي فيتم من خلال استئصال الأنسجة بالمنظار مع الحفاظ على قدرة المرأة على الإنجاب، بل على العكس قد تزداد نسبة الحمل بصورة واضحة بعد الجراحة لعدة أشهر.
متى يُوصى بالجراحة؟
اختتم براشا بالقول إن الجراحة تُوصى بها في الحالات التالية: عندما تكون أنسجة بطانة الرحم المهاجرة أكبر من 4 سنتيمترات على هيئة أكياس على المبيض، أو عندما تكون هناك التصاقات شديدة، أو عندما تُغلق هذه الأنسجة أنابيب الحمل وتسبب العقم، أو عندما يكون هناك ألم شديد لا يمكن السيطرة عليه بالأدوية. وفي معظم الأوقات يُستخدم بعض الأدوية بعد الجراحة للتأكد من عدم عودة المرض في وقت قريب.



