اتحادات قارية تبحث إمكانية سحب الثقة من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو

في تطور غير مسبوق منذ أكثر من قرن، بدأت الاتحادات القارية الكبرى في كرة القدم بحث إمكانية إجراء تصويت لسحب الثقة من رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو.
يأتي هذا التحرك على خلفية جدل أثاره اقتراح كان يهدف إلى بيع حصة من حقوق كأس العالم لمستثمرين خاصين، وهو المقترح الذي تم إلغاؤه لاحقًا.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لرويترز، فإن الاتحادات الأوروبية والآسيوية وكونكاكاف هي التي تدرس هذا الخيار بشكل جدي.
أحد المصادر، طالبًا عدم الكشف عن هويته، أوضح أن لا بديل أمام إنفانتينو سوى إما الانسحاب الهادئ وإعلانه عدم الترشح في مارس 2027، أو مواجهة تصويت سحب الثقة الذي قد يُجرى بطريقة صعبة.
وبموجب النظام الأساسي للفيفا، يجوز لمجلس الاتحاد الدعوة إلى جمعية عمومية استثنائية في أي وقت، ويلزم ذلك إذا طلب خمس الاتحادات الأعضاء على الأقل ذلك بخطاب يحدد بنود الاجتماع.
ويجب انعقاد الجلسة الاستثنائية خلال ثلاثة أشهر، ولكل اتحاد عضو حاضر صوت واحد، بينما لا يحتوي النظام على نص محدد ينظم آلية سحب الثقة عن الرئيس.
عند طلب التعليق من الفيفا، أحال المتحدث إلى بيان سابق أكد فيه أن المنظمة لن تدعم أو تسهل أي عملية لانتخاب رئيس تتعارض مع لوائحها والإجراءات الديمقراطية وإطار الحوكمة المعتمد.
الخلفية الاستثمارية والتصريحات المتباينة
من جهته، امتنع اليويفا عن التعليق المباشر على احتمال سحب الثقة، مكتفيًا بالإشارة إلى موقفه السابق الذي دعا إلى مراجعة شاملة وجذرية لقيادة الفيفا ونظام الحوكمة فيه، مؤكدًا أنه لا ينبغي استبعاد أي خيار.
وبدوره، رفض الكونكاكاف التعليق المباشر وأحال رويترز إلى البيان المشترك السابق مع اليويفا والاتحاد الآسيوي، الذي اتهم قيادة الفيفا بارتكاب خرق جوهري للثقة.
ولم يرد الاتحاد الآسيوي فورًا على طلب التعليق.
ويذكر أن إنفانتينو أكد عزمه الترشح لولاية جديدة خلال اجتماع الجمعية العمومية للفيفا المقرر في مارس/آذار 2027، ولا يزال يحظى بدعم ملموس من عدد من الاتحادات الوطنية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي (الكاف).
كما قدم الفيفا اعتذارًا للاتحادات الأعضاء عن الأخطاء التي رافقت إدارة المقترح الاستثماري، وأعلنت ستة اتحادات عربية، من بينها قطر والمغرب اللتين تشاركان في استضافة كأس العالم 2030، دعمها العلني لإنفانتينو الأسبوع الماضي.
وجددت قيادة الفيفا تأكيد دعمها الكامل له عقب اجتماع أزمة عقد في المغرب في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري.
وأشار مصدر بارز مطلع على الملف إلى أن الاتحادات القارية الثلاثة تميل إلى خيار سحب الثقة، لكنها تخشى أن يؤدي فشل أي تحرك من هذا النوع إلى تقوية موقف إنفانتينو وإظهار حجم التأييد الذي لا يزال يحظى به قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
ويتعرض إنفانتينو لضغوط متزايدة منذ انهيار مشروعه الرامي إلى بيع حصة أقلية في كيان تجاري جديد تابع للفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص، وكان من المفترض أن يتولى هذا الكيان إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم، الحدث الأبرز في كرة القدم العالمية.
ورجح الفيفا أن تتجاوز إيراداته خلال دورة 2023-2026 الـ15 مليار دولار، مع أن الجزء الأكبر منها يتحقق خلال عام 2026 الذي شهد إقامة كأس العالم.
وكانت قد عارضت ثلاثة من الاتحادات القارية الستة المنضوية تحت مظلة الفيفا، وهي اليويفا والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف، المقترح المذكور، ووجهت منذ ذلك الحين انتقادات لاذعة إلى إنفانتينو بسبب طريقة تعامله معه، متهمة إياه بالتقصير في مجالات الشفافية والتشاور والحوكمة.
وزادت الأزمة تفاقمًا هذا الأسبوع مع رحيل كيفن لامور، المدير التنفيذي للعمليات في الفيفا، الذي كان قد انتقد المقترح الاستثماري واعتبر أن الموظفين تعرضوا للتضليل بشأن ما وصفه بأنه مشروع شخص واحد.
لم يقدم الفيفا أسبابًا رسمية لمغادرته.
كما سحب نائب رئيس الفيفا شاندور تشاني دعمه لإنفانتينو هذا الأسبوع، ووصف رحيل لامور بأنه “القشة التي قصمت ظهر البعير”.
التداعيات والآراء المحللة
عقبات كبيرة أمام معارضي إنفانتينو…
إلى غاية الساعة، لم يعلن أي مرشح عزمه منافسة إنفانتينو قبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ولا يزال رئيس الفيفا يحظى بدعم قطاع واسع من أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأكد رئيس الاتحاد الأفريقي (الكاف)، باتريس موتسيبي، الأسبوع الماضي أن إنفانتينو لا يزال يتمتع بدعم القارة الأفريقية، وأن مصيره ينبغي أن يحسمه أعضاء الفيفا عبر الانتخابات.
وبموجب المقترح الاستثماري الذي تم التخلي عنه، كانت الاتحادات الوطنية ستحصل على تمويل استثنائي يصل إلى 20 مليون دولار، يخصص لتطوير البنية التحتية وبرامج التدريب والمنتخبات الوطنية والمسابقات المحلية وكرة القدم النسائية.
وقال فليتوود هايا، رئيس اتحاد مالاوي لكرة القدم، الأسبوع الماضي “على الراغبين في منافسة إنفانتينو عند صناديق الاقتراع أن يعلنوا عن أنفسهم بصراحة”.
وأضاف “عليهم أن يوضحوا لنا ما الذي يعتزمون تقديمه. وبالنسبة إلى اتحاد مالاوي لكرة القدم، أحتاج إلى معرفة ما الذي سيعود على مالاوي من ذلك”.
رابطة الأندية الأوروبية تقف إلى جانب اليويفا
وبحسب مصدر مطلع على المناقشات، تقف رابطة الأندية الأوروبية لكرة القدم، برئاسة ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان، والتي تمثل أكثر من 800 ناد، إلى جانب الاتحاد الأوروبي (اليويفا) والأطراف الأخرى الساعية إلى إحداث تغيير داخل الفيفا.
وقد حذرت الرابطة الفيفا من أن أنديتها الأعضاء قد ترفض المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية للرجال والسيدات ما لم تعالج المخاوف المتعلقة بالحوكمة وطبيعة العلاقة بين الأندية والفيفا.
وعلى الرغم من أن الأندية لا تملك حق التصويت في الفيفا، إلا أنها تتمتع بنفوذ رياضي وتجاري كبيرين.
وقال مايكل باين، المدير السابق للتسويق في اللجنة الأولمبية الدولية، أن فوز إنفانتينو في أي انتخابات مقبلة لن يكون كافيا بالضرورة لإنهاء الانقسامات الحالية.
وأضاف قائلا “قد تتمكن من الفوز بأغلبية 51 بالمئة مستندا إلى أصوات عدد كبير من الاتحادات الصغيرة، لكن إذا كانت القوى الكبرى في كرة القدم تقف ضدك، فكيف ستدير المنظمة؟”.
هذا، ولم يوجه أي من رعاة الفيفا انتقادات علنية إلى إنفانتينو على خلفية الأزمة.
وقال باين “الرعاة يبدون استغرابهم ويتساءلون: كيف تنجح في تنظيم كأس عالم ناجحة للغاية، ثم تلحق الضرر بنفسك بعد ذلك؟”.
أما أحد كبار المطلعين على مناقشات طرح تصويت بحجب الثقة، فيرى أن الضرر الذي خلفته الأزمة أصبح غير قابل للإصلاح، قائلا “لا يمكنك إعادة الكاتشب إلى الزجاجة”.



