انضمام صور نادرة لإسطنبول من أربعينيات القرن إلى أرشيف الأناضول

الصور ومصدرها
استقبل الأرشيف البصري لوكالة الأناضول مجموعة نادرة من الصور التاريخية التي التقطها المصور السويدي الشهير كارل فيرنر غولرز في مدينة إسطنبول التركية أواخر أربعينات القرن العشرين. وقد بلغ عدد الصور أكثر من مئتي صورة التُقطت جميعها خلال زيارة قام بها المصور إلى إسطنبول عام 1947.
تم نقل هذه الصور إلى الأناضول بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة للحصول على حقوق استخدامها، وذلك وفق المعايير الدولية لإدارة الأرشيفات. وقد حصلت الوكالة على حقوق الاستخدام من مجموعة متحف نورديسكا في السويد، مع الالتزام بتشريعات الملكية الفكرية، قبل أن تُنقل نسخ عالية الدقة إلى أرشيف الوكالة.
توثيق الحياة اليومية والعمارة
تُظهر المجموعة معالم عمرانية متنوعة لإسطنبول، من جسر غلاطة إلى منطقة كاراكوي، ومن منطقة أمينونو إلى الأزقة الداخلية، وتجمع بين الأماكن المزدحمة والهدوء في الوقت نفسه. كما تضم لقطات من السوق المسقوف البازار الكبير، حيث تُظهر الممرات التاريخية والأقواس العتيقة وهي تغمرها الضوء المتسلل من النوافذ.
في الصور يلاحظ استمرار مهن ترجع إلى العهد العثماني مثل الحمّالين وباعة السجاد ومصلحي الساعات، ويظهر حمّالان يحملان سلالاً كبيرة على ظهريهما أثناء عبورهما جسر غلاطة. وتظهر أيضاً قوارب صغيرة راسية على الساحل وبائع متجول يعرض ثمار البطيخ، ما يعكس إيقاع الحياة اليومية قبل نحو ثمانية عقود.
المرحلة الانتقالية بين الحداثة والتقاليد
تكشف الصور عن مرحلة عاشتها إسطنبول بعد الحرب العالمية الثانية، حيث عاشت المدينة حالة من الحياد وتجنب الدمار، ما حافظ على نسيجها العمراني التقليدي وحيويتها الاجتماعية. وتظهر مشاهد شوارع تجمع بين العربات التي تجرها الخيول لنقل الحطب والعربات الحديثة والسيارات، إضافة إلى عربات الترام التي بدأت تظهر في ذلك الحين.
في أحد اللقطات أمام متجر غلاطة بونمارشيه في منطقة قره كوي، تترافق عربات الترام والسيارات الحديثة مع العربات التي تجرها الخيول، مما يوضح تقاسم الشوارع بين وسائل النقل القديمة والحديثة. كما تظهر قوارب صغيرة تبحر في القرن الذهبي بينما ترتفع في الخلفية مآذن جامع السليمانية، ما يدل على استمرار حضور المعالم التاريخية رغم بوادر التحديث.
صور للمصور نفسه وإرثه
لا تقتصر المجموعة على مشاهد إسطنبول فقط، بل تضم أيضاً صوراً يظهر فيها كارل فيرنر غولرز أثناء عمله، مثل لقطة يصافح فيها مصوراً محلياً بينما تكون كاميرا الأخير مثبتة على حامل ثلاثي. ويعد غولرز من أبرز المصورين السويديين في القرن العشرين، بدأ التصوير وهو في الثانية عشرة، تدرب على يد يان دي ماير، ثم أسس استوديوً خاصاً وعمل على تحقيقات لمجلات مثل بيكتشر بوست وسي وفي وأليرس، وصدر له نحو مئة كتاب مصور.
كما صور شخصيات عالمية بارزة مثل تشارلي تشابلن وإنغريد برغمان وألفريد هيتشكوك. وتنضم صوره الآن إلى أرشيف وكالة الأناضول لتوثق مرحلة مهمة من تاريخ إسطنبول وتحفظها ضمن الذاكرة البصرية لتركيا.



