مسؤولون سوريون: أحكام الإعدام بحق رموز النظام انتصار للعدالة

تفاعل مسؤولون سوريون، الثلاثاء، مع الأحكام القضائية التي صدرت بإعدام عدد من أبرز رموز النظام السابق، واصفين إياها بأنها تجسيد لإرادة الشعب وتحقيق للعدالة، ومؤكدين أنه لا مجال للإفلات من العقاب.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قد أصدرت، في وقت سابق من اليوم نفسه، حكماً حضورياً بإعدام العميد عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوبي البلاد، إلى جانب أحكام غيابية مماثلة بحق ابن خالته بشار حافظ الأسد، رئيس النظام المخلوع، وشقيقه ماهر الأسد، القائد السابق للفرقة الرابعة، وستة من القيادات الأمنية والعسكرية السابقة الذين فروا من العدالة.
وجاءت الأحكام بعد إدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والقتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي.
تفاعل رسمي واسع
وفي تعليق على هذه الأحكام، قال وزير الداخلية أنس خطاب إن العدالة انتصرت اليوم لضحايا الجرائم والانتهاكات التي طالت السوريين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأضاف خطاب أن صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي هذه الجرائم يمثل خطوة تاريخية نحو إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين، معرباً عن التهنئة للشعب السوري بهذه المناسبة، ومؤكداً المضي في ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم حتى ينال جزاءه العادل.
من جانبه، اعتبر وزير الإعلام خالد زعرور أن أحكام الإعدام بحق رؤوس النظام البائد تُعد انتصاراً جديداً للسوريين وتأكيداً قاطعاً على عدم الإفلات من العقاب، مشدداً على أن مسار العدالة الانتقالية والجهود الوطنية يشكلان الضمان الحقيقي لحقوق ضحايا الثورة السورية، والركيزة الأساسية لطي حقبة الاستبداد وبناء سوريا الجديدة.
بدوره، قال وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري إن سوريا تخطو خطوة جديدة نحو ترسيخ دولة القانون والعدالة وإنصاف الضحايا ورد المظالم إلى أصحابها، وذلك مع صدور الأحكام القضائية بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وعدد من رموز النظام البائد.
استقلال القضاء
ونقلت قناة الإخبارية السورية عن وزير العدل مظهر الويس قوله إن الأحكام الصادرة اليوم بحق مجرمي النظام البائد جاءت بعد سلسلة من الإجراءات القضائية، وصدرت باسم الشعب السوري.
وأكد الويس أن الشعب السوري قرر بناء دولته الجديدة القائمة على العدالة والمواطنة وسيادة القانون، داعياً إلى الثقة بمؤسسات الدولة والمسار الوطني الذي انطلق منذ لحظة إسقاط النظام البائد، واللجوء إلى المؤسسات المختصة لنيل الحقوق.
وأشار إلى أن الأحكام الصادرة تتوافق مع قانون العقوبات السوري والقانون الدولي الإنساني، في إطار إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، مشدداً على استقلال القضاء السوري، وأن وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى مهمتهما تذليل الصعاب وتأمين احتياجات القضاء.
أما وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، فقال وفق سانا إن صدور الحكم بالإعدام يمثل محطة مهمة على طريق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، مؤكداً أن العدالة الانتقالية ماضية في محاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، أياً كان موقعه أو منصبه، وصولاً إلى ترسيخ دولة القانون والعدالة.
كما نقلت سانا عن نقيب محامي سوريا محمد علي الطويل قوله إن القرار يعد حدثاً تاريخياً فارقاً في مسيرة القضاء السوري، وتتويجاً شرعياً وقانونياً لصبر أمهات الشهداء والجرحى، وتخليداً لأرواح ضحايا سنوات القهر والمعاناة التي طالت ملايين السوريين، مؤكداً أنه لن يكون في سوريا الجديدة أي منصب أو سلطة تعلو فوق صوت القانون والعدالة، وأن القضاء يسير في طريق أكثر استدامة لجبر جراح الوطن.
جزاء رادع
وفي السياق ذاته، قال محافظ حماة عبد الرحمن السهيان، وفق الوكالة، إن العدالة قالت كلمتها اليوم، مؤكداً أن العدالة أساس بناء سوريا الجديدة، وذلك من محافظة عرفت معنى الظلم والحرمان.
أما محافظ طرطوس أحمد الشامي، فاعتبر أن صدور حكم الإعدام بحق مجرمي الحرب يعد جزاءً رادعاً لما اقترفوه بحق الإنسانية، ورداً للاعتبار لكل شهيد، وبلسماً لأمهات المفقودين، مؤكداً أن هذا الحكم تجسيد لحقيقة أن العدالة آتية وإن طالت، وأن الحق لا يموت مهما تكالب عليه الباطل.
احتفال في درعا
ولاحقاً، أفادت سانا بأن أهالي درعا بدأوا بالتجمع في ساحة المسجد العمري بحي درعا البلد، للاحتفال بصدور حكم الإعدام بحق المجرم عاطف نجيب وعدد من رموز النظام البائد.
ورفع المشاركون لافتات كتب عليها عبارات مثل: ظهر الحق وزهق الباطل، وانتصرت مجدداً مهد الثورة درعا، ودماء الشهداء لا تضيع.
وكان المسجد العمري قد شهد مجزرة مروعة ارتكبتها قوات النظام البائد في الأيام الأولى من عمر الثورة السورية، حيث اقتحمت المسجد وقتلت وأصابت عشرات المصلين.
وكانت النيابة العامة وهيئة الادعاء قد طالبتا بإنزال أقصى العقوبات، المتمثلة في الإعدام، بحق نجيب وبقية المتهمين الفارين، وفي مقدمتهم بشار وماهر الأسد.
وتعود وقائع القضية إلى دور عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، في قمع المظاهرات بمدينة درعا التي شكلت شرارة الثورة السورية في 18 مارس 2011، إثر اعتقال عدد من الأطفال وتعذيبهم بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران.
كما ارتبط اسم نجيب باقتحام المسجد العمري وإهانة الأهالي، ما أدى إلى إدراجه على قائمتي العقوبات الأمريكية والأوروبية في أبريل ومايو 2011.
وتعد هذه المحاكمة، التي بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل الماضي، محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، عقب سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر 2024، لينتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سلطة عائلة الأسد.



