هجمات على سفن في هرمز وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة

هجمات على ناقلات في مضيق هرمز
أفادت تقارير بأن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تحمل اسم “الرقيات” تعرّضت لهجوم أثناء الليل واشتعلت النيران في غرفة المحركات. أرسلت الناقلة نداءات استغاثة متكررة مشيرة إلى أنها تتعرض لهجوم بطائرة مسيرة من جهة الميناء فوق غرفة المحركات، وأن الحريق ملأ الغرفة بالدخان وجعل من الصعب تقييم أي أضرار أخرى. أكّد ربان السفينة أن الطاقم بخير لكنه أشار إلى تعطل المحركات وعجلة القيادة وطلب المساعدة من أي سفن قريبة. كما ذكرت مصادر أمنية بحرية أن ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لحقت بها أضرار. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثين. وذكر موقع “أكسيوس” أن إيران أطلقت النار على سفينتين تجاريتين، بينما لم تصدر واشنطن ولا طهران أي تعليق مباشر على هذه التقارير. تمثل هذه الحوادث أول هجمات يُبلّغ عنها في مضيق هرمز منذ بدء فترة الحداد على الزعيم الأعلى الإيراني يوم الجمعة، وتذكّر بأن أزمة الملاحة البحرية في الخليج لا تزال دون حل بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل claiming أنها ستحرم إيران من القدرة على تهديد جيرانها.
إدانات دولية وردود قطرية
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف الناقلة القطرية “الرقيات” أثناء مرورها قرب مضيق هرمز يُعدّ اعتداء مرفوضاً على أمن وسلامة الملاحة الدولية وعلى إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكاً صريحاً لأحكام القانون الدولي، خاصة القواعد التي تضمن حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات المائية الدولية. طالب الأنصاري إيران بوقف فوري لأي ممارسات تهدد أمن المنطقة أو سلامة الملاحة الدولية، والكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية ومقدرات دول المنطقة للخطر خدمة لحسابات ضيقة. وحمل المتحدث إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات. من جهتها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن مقذوفاً غير معروف أصاب ناقلة نفط أثناء عبورها مضيق هرمز، وأن الناقلة يُعتقد أنها تعرّضت لأضرار هيكلية، مع التأكيد على عدم وقوع إصابات أو أضرار بيئية.
الحداد الإيراني وتطورات داخلية
أظهرت القيادة الإيرانية قبضةً محكمةً على البلاد خلال أسبوع الحداد على علي خامنئي، الذي قُتل مع ابنته وحفيدته وصهره وزوجة ابنه في اليوم الأول من الحرب. وسيطرت السلطات الدينية على طريق الشحن الرئيسي لإمدادات الطاقة في العالم، وسعت إلى إنشاء نظام دائم لتحصيل الرسوم فيه، ما قد يغيّر ميزان القوى في منطقة كانت واشنطن تلعب فيها دور الضامن للأمن. جابت نعوش الزعيم الأعلى الراحل وأفراد عائلته شوارع مدينة قم الدينية يوم الثلاثاء، حيث march hundreds of thousands carrying flags and banners that liken Khamenei to martyrs whose deaths form a cornerstone of Shi’a belief. وردد الحشود هتافات بالثأر لخامنئي، ورفع بعضهم لافتات كتب عليها “اقتلوا ترمب\). ونُظّمت مراسم تشييع ضخمة مماثلة في شوارع طهران يوم الاثنين بعد صلوات جنازة بدأت يوم الجمعة الماضية بمشاركة كبار الشخصيات في القيادة الإيرانية وشخصيات بارزة من الخارج. وأفادت السلطات بأن جثمان خامنئي سيُنقل إلى مدينتين ذات أهمية دينية شيعية كبيرة في العراق المجاور قبل إعادته إلى إيران لدفنه في ضريح يعود إلى العصور الوسطى في مدينة مشهد. وخلال خمسة أيام من الحداد لم تظهر أي إشارة علنية إلى مجتبى خامنئي نجل آية الله وخليفته، ولم يُראה في أي صورة منذ بدء الحرب؛ يعتقد أنه أصيب بجروح شوهت ملامحه في الهجوم نفسه. وصلى ثلاثة أبناء آخرين للزعيم الأعلى الراحل أمام نعشه يوم الأحد. وصفت السلطات الإيرانية حشود المشيعين بأنها دليل على الوحدة الوطنية بعد التعرض للحرب الأمريكية الإسرائيلية، لكن من الصعب تقييم مدى هذا الولاء في بلد تخضع فيه وسائل الإعلام والاتصالات لرقابة مشددة. وقبل اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، قتلت السلطات الإيرانية آلاف المتظاهرين لإخماد عدد من أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تاريخ البلاد، ولم تظهر أي بوادر على وجود معارضة منظمة داخل إيران منذ اندلاع الحرب.
تصريحات ترامب وتطورات إقليمية
توقفت الحرب بموجب اتفاق مؤقت توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي بهدف إتاحة فترة 60 يوما للتفاوض على اتفاق دائم، واختتمت جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام دائم. وهدد ترمب مرارا باستئناف القصف، وكان أحدث تهديد الإثنين عندما قال لصحفيين في البيت الأبيض “إما أن نبرم اتفاقًا أو ننهي العملية… بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة عنهم\). وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مثل هذه التهديدات تنتهك شروط مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الشهر الماضي لوقف الحرب مؤقتا، وأضاف “لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم\). وارتفعت أسعار النفط نحو 1.5% تقريبا، الثلاثاء، عقب واقعتي مضيق هرمز، بعد أن كانت قد عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب منذ أن سمح الاتفاق المؤقت للسفن باستئناف الإبحار عبر المضيق. وقال ترمب عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه هي تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. ولم يتحقق أي من هذه الأهداف، لكن واشنطن تقول إن اتفاقا دائما سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تقول طهران إنها لم تسع إلى ذلك أبدا. وفي لبنان، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع قائد الجيش رودولف هيكل التحضيرات المتعلقة بتنفيذ “اتفاق الإطار” الموقع مع إسرائيل، بما في ذلك الخطوات المرتبطة ببدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحددة في الاتفاق، بحسب ما أُعلن رسميًا. وفي قطاع غزة، قالت حركة “حماس” إن حل لجنة الطوارئ الحكومية يأتي ضمن الترتيبات الخاصة بنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج في إطار إعادة تنظيم الإدارة المدنية في القطاع، ومحذرة في الوقت نفسه مما وصفته بمحاولات إسرائيلية لفرض “فراغ إداري” في غزة.



