الرئيسية›عربي و عالمي›سلام: استكمال سيادة لبنان مرهون بحصر...
عربي و عالمي

سلام: استكمال سيادة لبنان مرهون بحصر القرارات السيادية بمؤسسات الدولة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأربعاء، أن السيادة الكاملة للبلاد لا تتحقق إلا عندما تكون القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب والسلام والأمن الوطني حكراً على مؤسسات الدولة دون سواها.

وجاءت تصريحات سلام خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح معرض “بين سطور الدستور”، الذي أقيم في المكتبة الوطنية بمنطقة الصنائع في العاصمة بيروت، برعايته وبمبادرة من وزير الثقافة غسان سلامة، وذلك تزامناً مع الذكرى المئوية لإقرار الدستور وتأسيس الجمهورية اللبنانية.

ضرورة استكمال تطبيق اتفاق الطائف

وشدد سلام في كلمته على أهمية استكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف ومضي قدماً في مسيرة بناء الدولة اللبنانية.

وأوضح أن اتفاق الطائف لم يكن مجرد تسوية سياسية لإنهاء الحرب الأهلية، بل شكل “محاولة جديدة للإجابة عن السؤال نفسه الذي رافق دستور عام 1926، وهو: كيف ندير التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة؟”.

وبيّن أن الاتفاق أكد أن لبنان “وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء”، وأن نظام الحكم فيه “ديمقراطي برلماني”، يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.

إعادة توزيع الصلاحيات والمناصفة

وأشار رئيس الحكومة إلى أن اتفاق الطائف أعاد توزيع الصلاحيات بين السلطات، حيث نقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكرس مبدأ المسؤولية الجماعية، وأرسى قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب.

وأضاف أن الاتفاق أدخل إلى مقدمة الدستور مبادئ أساسية أصبحت جزءاً من تعريف الدولة نفسها.

وقال سلام إن “الأهم” هو أن اتفاق الطائف رسم مساراً واضحاً لاستكمال بناء الدولة، إذ نص على أن “إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي”، يتطلب العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية.

وأوضح أن الاتفاق نص على إنشاء مجلس للشيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني غير طائفي، بحيث تتمثل فيه العائلات الروحية وتناط به القضايا المصيرية.

ولفت إلى أن الاتفاق تضمن أيضاً الإنماء المتوازن، واللامركزية الإدارية الموسعة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

القرارات السيادية ليست تفصيلاً أمنياً

وشدد سلام على أن هذه المسائل “ليست تفصيلاً أمنياً فحسب، بل هي في جوهرها مسألة دستورية وسيادية”.

وأردف قائلاً: “فلا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله، ولا معنى لدولة القانون إذا لم يسر القانون على الجميع”.

وأضاف: “ولا تكتمل سيادة الدولة إذا كانت قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني، تتخذ خارج مؤسساتها الدستورية”.

ويُذكر أن “اتفاق الطائف” وُقع في عام 1989 من قبل القوى اللبنانية في مدينة الطائف السعودية، برعاية المملكة العربية السعودية ودول عربية، بهدف إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً.

وبموجب الاتفاق، أعيد توزيع السلطات بين الطوائف اللبنانية لتعزيز المشاركة السياسية، حيث نُقلت بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وأصبحت مراكز السلطة توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدلاً من النظام السابق الذي كان يميل لصالح المسيحيين.