صندوق الثروة النرويجي يخطط لتقليل استثماراته في سندات الخزانة الأمريكية

التعديل المقترح على محفظة السندات
يستعد أكبر صندوق سيادي في العالم، والذي يدير أصولاً تبلغ قيمتها 2.3 تريليون دولار، لإعادة هيكلة جزء من استثماراته في السندات الحكومية بهدف رفع العوائد وتقليل الاعتماد على الديون السيادية.
حسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز، قدمت إدارة استثمارات بنك النرويج (NBIM) يوم الثلاثاء مذكرة إلى وزارة المالية النرويجية تقترح فيها خفض وزن الدين الحكومي في مؤشر السندات المرجعي للصندوق من سبعين في المئة إلى خمسين في المئة.
يُتوقع أن يؤدي هذا التعديل إلى خفض تخصيص الصندوق العالمي للسندات الحكومية بنحو مائة وستة مليارات دولار، ومعظم هذا التخفيض سيأتي من تقليل الاستثمارات في سندات الخزانة الأمريكية.
في الوقت الحالي، تُخصص نسبة أقل بقليل من ستة وعشرين في المئة من إجمالي أصول الصندوق لأوراق مالية ذات دخل ثابت.
التأثير على السندات الأمريكية والعالمية
تقترح NBIM خفض انكشاف الصندوق على سندات الخزانة الأمريكية بمقدار اثنتي عشرة نقطة مئوية، مع زيادة نسبة الحيازة لأدوات الدخل الثابت الأمريكي غير الحكومي بنحو إحدى عشرة نقطة مئوية.
وبناءً على ذلك، يُقدّر أن مخصصات الصندوق لسندات الخزانة الأمريكية ستنخفض بحوالي ثمانين مليار دولار.
وبحسب شبكة سي إن بي سي، سيؤدي الاقتراح إلى خفض حيازات صندوق الاستثمار الوطني في اليابان (NBIM) من سندات الخزانة تدريجياً من أربعة وثلاثين فاصل واحد في المئة إلى اثني وعشرين فاصل تسعة في المئة، وخفض حيازاته من سندات منطقة اليورو من ستة عشر فاصل ثمانية في المئة إلى أربعة عشر فاصل واحد في المئة، وزيادة حصته من السندات الحكومية اليابانية من أربعة فاصل ستة في المئة إلى سبعة فاصل أربعة في المئة.
الرؤى والآراء المستقبلية
ترغب إدارة استثمارات بنك النرويج في اعتماد معيار القيمة السوقية للسندات الحكومية بدلاً من معيار الناتج المحلي الإجمالي، نظراً لارتفاع أعباء الديون في معظم الاقتصادات المتقدمة.
يأتي هذا التحول في وقت حساس لسوق سندات الخزانة، حيث ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقد، وسط مخاوف المستثمرين بشأن المسار المالي للولايات المتحدة وتزايد عبء الديون.
وقال الخبير الاقتصادي محمد العريان في حديث لشبكة سي إن بي سي اليوم الجمعة: “يتعرض المشترون وحاملو سندات الخزانة الأمريكية الموثوق بهم لضغوط”، مشيراً إلى اليابان والصين.
وفي تعليقه على اقتراح NBIM بتقليص حصة السندات الأمريكية، أضاف العريان: “الحجم ليس كبيراً، لكن الإشارة إلى تراجع موثوقية حاملي ومشتري السندات التقليديين تُعدّ بالغة الأهمية”.
وتعتزم إدارة استثمارات بنك النرويج زيادة حيازاتها من أدوات الدخل الثابت الأمريكي غير الحكومي، مثل سندات الشركات، إلى سبعة وعشرين فاصل ستة في المئة من ستة عشر فاصل اثنان في المئة.
وأوضح الرئيس التنفيذي نيكولاي تانجن ومحافظة البنك المركزي النرويجي إيدا وولدن باش أن الصندوق قد يحقق عوائد أعلى من خلال تنويع استثماراته في أصول أكثر مخاطرة، مثل الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، والتي يرونها مناسبة للاستثمار طويل الأجل.
وأضاف تانجن وولدن باش أن الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، التي اشتهرت خلال الأزمة المالية عام 2008، تميل إلى التحرك في اتجاه معاكس للأسهم خلال الأزمات، وبالتالي قد توفر “تخفيضاً إضافياً للتقلبات” أقرب إلى السندات الحكومية منها إلى سندات الشركات.



