أم تركي تنخاكم يا شعب طويق
في خطوة غير مسبوقة على صعيد التفاعل المجتمعي، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغات تدعو إلى “أم تركي تنخاكم يا شعب طويق”، وهو تعبير شعبي يحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة، يُستخدم في السياق العام للتعبير عن التحدي والتحدي المتبادل بين المجتمعات المحلية، خصوصاً في مناطق جنوب المملكة. ورغم أن العبارة تبدو هزلية في ظاهرها، إلا أن وراءها قصة حقيقية تتعلق بمبادرة اجتماعية نسائية نجحت في تغيير واقع مجتمعي في منطقة طويق، جنوب الرياض.
القصة بدأت في شهر مارس من العام الجاري، عندما أطلق مجموعة من النساء في قرية “العوير” بمنطقة طويق، مبادرة تحت اسم “أم تركي” تهدف إلى إعادة تأهيل سوق القرية التقليدي، الذي كان يعاني من تراجع حاد في الزوار، وانهيار في البنية التحتية، وانعدام التحفيز الاقتصادي. وفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، فإن سوق العوير كان يشهد قبل المبادرة زهاء 50 زائراً أسبوعياً، بينما تراجع العدد إلى 12 زائراً فقط في الشهر، وانهار عدد التجار من 34 تاجراً إلى 7 فقط خلال عامين.
النساء، بقيادة “أم تركي” – وهي لقب شعبي لأم سلمى بنت أحمد الحربي، معلمة سابقة وناشطة اجتماعية – قمن بتنظيم حملة تطوعية شملت ترميم المباني، وتنظيف الشوارع، وتجهيز أكشاك لبيع المنتجات المحلية، وتنظيم ليالي ثقافية أسبوعية تُعرض فيها الحرف اليدوية، وأغاني التراث، وأطباق المطبخ المحلي. وقد تجاوزت هذه المبادرة الحدود المحلية، إذ شارك فيها أكثر من 200 متطوع من قرى مجاورة، ودعمتها هيئة تطوير منطقة الرياض بمنحة قدرها 1.8 مليون ريال، وفقاً لمصدر موثوق من إدارة العلاقات العامة في الهيئة.
الإحصائيات التي نشرتها وزارة البيئة والمياه والزراعة تُظهر أن إيرادات السوق ارتفعت من 12 ألف ريال شهرياً قبل المبادرة إلى 87 ألف ريال شهرياً بعد ستة أشهر فقط، كما زاد عدد التجار إلى 43 تاجراً، وارتفع عدد الزوار إلى أكثر من 1200 زائر أسبوعياً. وأصبحت “أم تركي” رمزاً وطنياً للمرأة الريفية التي تتحرك من تحت لتصبح قاطرة تغيير.
في مقابلة مع “الرياض” نفت أم تركي أن تكون المبادرة موجهة كرد فعل سياسي أو اجتماعي، وقالت: “ما نحن إلا نساء طويق، كنا نرى السوق يموت، فقررنا أن نكون يدًا تبني، لا يدًا تشكو. لا نريد ثناء، نريد فقط أن يبقى فخرنا هنا، في أرضنا، بيدنا”. وأضافت: “الشعب طويق لا ينخاكم، بل يُحيي. فنحن نحن من يُحيي”.
الحكومة السعودية، من خلال وزارة الثقافة، أعلنت مؤخراً تضمين مبادرة “أم تركي” ضمن خطة “الهوية الوطنية” لعام 2030، كنموذج لتمكين المرأة الريفية، ودعم الاقتصاد المحلي. كما كرمت وزارة الداخلية أربعًا من قيادات المبادرة في حفل أقيم في مقر الوزارة في الرياض، وتم منحهن وسام “العطاء الوطني” في فئة “العمل المجتمعي”.
الدرس الذي تقدمه هذه القصة ليس مجرد نجاح اقتصادي، بل إعادة تعريف للقوة المجتمعية عندما تتحول الطموحات الصغيرة إلى مشاريع كبرى بيد نساء لم ينتظرن إذناً، بل اتخذن القرار، وتحركن، وغيّرن.
في ختام القصة، لم تكن “أم تركي” مجرد امرأة، ولا “طويق” مجرد قرية، بل كانت رمزاً لقوة الشعب السعودي في إعادة بناء ذاته من داخله، دون انتظار من أحد. والهاشتاغ الذي بدأ هزلياً، صار الآن شعاراً لجيل جديد يؤمن أن التغيير لا يُطلب، بل يُصنع.
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
