الهلال-وعفيفي.و-الـ(كوتشينة-ام-سبع-ورقات)

الهلال وعفيفي ..و الـ(كوتشينة ام سبع ورقات)

ما قاله أحمد عفيفي لم يكن زلّة لسان عابرة، بل سقطة مهنية مكتملة الأركان… لأن المحلل حين يتخلى عن أدواته ويتكئ على “الإفيه” ، فهو لا يسيء لفريق بعينه بقدر ما يسيء للمهنة نفسها.

في الإعلام الرياضي، ليست المشكلة أن تُخطئ التوقع، بل أن تُفرّغ التوقع من معناه.

أن تستبدل القراءة بالتهكم، والتحليل بالإفيه، والوقائع بجملة قابلة للتداول فهنا لا نتحدث عن رأي، بل عن انزلاق مهني يُعيد تعريف الدور من “مفسّر للعبة” إلى “صانع ضجيج حولها”.
نادي الهلال السعودي ليس مجرد اسم يُذكر في نشرات الأخبار، ولا فريقا يُختصر في جملة عابرة قبل النوم هو كيانٌ اعتاد أن يفرض نفسه في اللحظات الكبرى، وأن يكتب حضوره حين يظن البعض أنه غائب.
لذلك حين يُطلب من جماهيره أن “تذهب للنوم” فالقضية لا تتعلق بتوقع نتيجة… بل بنبرة استخفاف لا تليق لا بالمشاهد، ولا بالمنصة، ولا بالمهنة.
الفرق بين الرأي والتحليل… ليس لغويا ، بل جوهري
فالرأي يُقال… والتحليل يُبنى.
الرأي قد يُضحك… والتحليل يجب أن يُقنع وعفيفي في لحظة ما قرر أن يراهن على الأولى.
لم يكن خطأه في توقع نتيجة أمام مانشستر سيتي — فهذه لعبة احتمالات — بل في الطريقة التي قدّم بها هذا التوقع وكأنه حقيقة مكتملة لا تقبل النقاش، والأسوأ حين انتقل من التوقع إلى ما بعده… إلى تثبيت رواية عبر أرقام لم تكن دقيقة.
في مباراة الأهلي السعودي، لم يكن الهلال في أفضل حالاته، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى تزيين.
كما أن الأهلي لم يكن مثاليا ، لكنه بدا أقل سوءا هذه قراءة يمكن أن يتفق عليها كثيرون.
لكن عندما يُقال إن الفارق في الفرص “7 مقابل 1”، بينما الواقع أكثر تعقيدا وتوازنا ، فنحن لا أمام اختلاف في القراءة… بل أمام محاولة تبسيط مُخلّ تُخدم فيه فكرة مسبقة وهنا تكمن الخطورة:
المحلل الذي يعبث بالأرقام لا يغامر بسمعته فقط… بل يضع ثقة الجمهور على المحك.
لكن ما لا يمكن قبوله… هو أن تُختزل المباراة في سردية واحدة تُقصي التفاصيل وتُعيد تشكيل الوقائع بما يخدم الانطباع.
الإعلام ليس مساحة لتصفية الحسابات ولا منصة لإرضاء “الجلسات” أو كسب التصفيق السريع.
هو عقد غير مكتوب بين المتحدث والمشاهد: أن تُحترم عقلانيته وأن تُقدَّم له الحقيقة كما هي… لا كما نرغب أن يراها.
وحين يتحول المحلل إلى مصدر للتهكم بدل أن يكون مصدرا للفهم، فهو لا يخسر النقاش… بل يخسر مكانته فيه.
المفارقة أن الزمن تغيّر فالمشاهد اليوم لا يكتفي بما يُقال له… بل يتحقق، يقارن، ويعيد بناء الصورة بنفسه. لم يعد من السهل تمرير الأرقام، ولا تسويق السرديات الجاهزة.
ومن هنا فإن الخطأ لم يعد لحظة عابرة… بل أثراً ممتداً
فما حدث ليس معركة بين محلل ونادٍ، ولا سجالا عابرا في فضاء رياضي مزدحم.
هو اختبار حقيقي لمعنى أن تكون في موقع التأثير.
الرسالة هنا ليست هجوما ، بل إعادة ضبط للبوصلة:
يمكنك أن تختلف، أن تنتقد، أن تكون حاداً… لكن لا يمكنك أن تعيد تعريف الحقيقة وفق مزاجك.
لأن التحليل، في جوهره، ليس ما تقوله…
بل ما يمكن أن يصمد بعد أن تقوله.
يبقى السؤال الذي لا يُطرح على الهواء، لكنه يظل حاضرا في ذهن كل مشاهد:
هل ما سمعته الآن… معرفة؟
أم مجرد جملة جميلة… لا تعيش طويلا ؟
لأن الأولى تُبنى عليها الثقة…
والثانية تُستهلك… ثم تُنسى، ويبقى أثرها شاهدا على صاحبها لا له.
وفي الختام…
الهلال لم يكن يوماً “ورق كوتشينة بسبع ورقات” يُلعب به على طاولة الإفيه،
بل كيانٌ يكشف مع كل مواجهة… من يملك أدوات التحليل، ومن يكتفي بخلط الأوراق… ثم يخسر الرهان.
‏@FAISAL_ALBNYAN

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك