مات أبي.. ولم يعزينا المحافظ ..!
* صبيحة أربعاء الرابع من شهر فبراير، وقبيل رمضان، سنة 1447من الهجرة بأسبوعين، أشرقت شمس محافظة العرضيات بمكة المكرمة بالخبر الذي صعق عائلتنا، والتي إن أصلحها الله، فبفضل منه ثم بفضل هذا (الأب) الذي لم ولن نرى شبيهاً له في كونه، إذ من العدم، قبل عقود من الزمن، التزم بتنشئتنا على الدين وتعاليمه السمحة، وذلك بأن كان لنا النموذج والقدوة، إذ لم أشهد منذ تجاوزت العاشرة من عمري أن أبي قد فاتته تكبيرة الإحرام بالمسجد، إلا مرة وحيدة، فذات ليلة، تأخر(عشاءنا) لظرف ما، إذ كان العَشاء قبل العِشاء، فغضب حينها لأجل أن الصلاة قد أقيمت، ومن شدة حرصه، وعدم تفريطه، ردّد وحيداً ـ وهو يسير في (البرحة) التي بين بيتنا والمسجد ـ كلمة (آمين)، بعد أن انتهى الإمام من الفاتحة، على حس مكبرات الصوت، فالتفت يمنةً ويسرةً، خجلاً أن قد سمعه أحد المارّة، وهو يبتسم تارةً للموقف، ويستاء تارةً أخرى على تكبيرة الإحرام التي فاتت.
* نعم، هكذا كان أبي، وهكذا كانت تربيته لنا بالقدوة، والتدين المنضبط بتعاليم الإسلام الوسطى، كان شديداً في الحق، سهلاً وسمحاً في تعاملاته، صادقاً، وباراً في صلاته، إذ كان الأميز على الإطلاق في عائلتنا الكبيرة كلها، في (صلة الرحم)، والبر بوالديه، وحسن تعامله مع أهله وجيرانه، ومن مآثره أيضاً، حرصه الشديد على تربيتنا، فبرغم أنه لم يكن يقرأ ولا يكتب، إلا أنه علمنا، وأنفق على تدريسنا من الابتدائي حتى الجامعات، دون أن يشعرنا بأن كاهله قد أُثقِل، ولم يكتفِ بذلك، بل زوجنا، وهيأنا للحياة بعرق جبينٍ لم يخالط رزقه فيه ذرة حرامٍ واحدة، وكان لذلك أيضاً، بعداً آخر، في تربيتنا على الأكل الحلال.
* لقد كان أبي مدرسةً في الخوف من الله، تعلمنا منه القوة في الحق، والصدق في التعامل، وتعلمنا منه حب الصلاة، والصدقات التي لم يكن يحول بينه وبينها لا مرض ولا فقر، بل كان معطياً، ومنفقاً، ودقيقاً في حسبة زكاة ماله، وعلى من ينفق من المعوزين، والمتعففين، إن فاض معه يوماً مايوجب الزكاة.
* رحم الله أبي، فقد رحل ومازلنا بكامل حاجتنا إليه، لكنها ساعة الموت، فالحمدلله إيماناً، والحمدلله رضاً، ونسأله صبراً وسلواناً.
* مات أبي، ولن تموت مشاعر حبنا له، والتي لن نحكيها كتابات على جدران ذكرياتنا، حتى لايمحوها الزمن، وإنما نعاهد الله أن يكون في دعواتنا، وصدقاتنا، وتربيتنا لأنفسنا وذرياتنا، حتى نستكمل من خلال ذلك مابقي له من نفعٍ يقربنا وإياه ـ بإذن الله ـ للجنة.
* ختاماً، نشكر جموعاً غفيرة جداً، قد صلّت عليه، وشاركونا دفنه، ونشكر جموعاً مثلهم حضروا العزاء، وكذلك نشكر كل من اتصل وأرسل، أو دعا عن ظهر غيب، ونسأل الله لهم ـ دون استثناء ـ الأجر والمثوبة، لمواساتنا في مصيبتنا هذه، واسمحوا لي أن أقدم تحيةً خاصة لمحافظ (العرضيات) الأستاذ علي بن يوسف الشريف، الذي كان في رحلة سفر خارج الديار، وقت العزاء، لكنه لم يكتف بالاتصال الذي أجراه وقتها، بل بعدها بأيام، وبمجرد زوال ظرفه، زارنا لمواساتنا، في بيتنا، بكل تواضع وتقديرٍ تعودناه من مسؤولينا في هذه البلاد الكريمة، حينما يشاركون مواطنيهم أحزانهم والمسرّات.
توقيعي /
جئت يا رمضان، ونحن فاقدين أعز مانملك، لكن حيهلا بك، فرصةً للدعاء لهم.
@shumrany
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
