فيصل البنيّان يكتب | الهلال…(مدلّل المشروع الرياضي)
للوهلة الأولى، يبدو المشهد مقلقاً.
الهلال يتقدّم، يوقّع، ينافس، وينتصر… وكأن الطريق ممهد له أكثر من غيره. تتراكم الأسئلة: هل أصبح الهلال أكبر من الدوري؟ هل اختلّ ميزان العدالة؟ وهل باتت المنافسة شكلاً بلا مضمون؟ أسئلة مشروعة في ظاهرها، ومستفزّة في توقيتها، وتُطرح كلما ارتدى الهلال ثوب الصدارة.
انتقال كريم بنزيما إلى الهلال فجّر هذه التساؤلات مجدداً. صفقة ثقيلة، اسم عالمي، وتأثير مباشر في سباق المنافسة. هنا لم ينتظر البعض تفسيراً، بل قفز مباشرة إلى الاتهام: “الدعم”، “التدخل”، “الكيل بمكيالين”. ولم يتوقف الأمر عند التحليل، بل امتد إلى انزعاج علني من نجوم آخرين، في مقدمتهم كريستيانو رونالدو، وكأن الهلال ارتكب خطيئة لأنه تحرّك بجرأة.
في هذا المناخ، يصبح الهلال متهماً لا لأنه خالف النظام، بل لأنه أتقنه. متهمًا لأنه يملك القدرة، لا لأنه تجاوز. متهماً لأنه ينجح بهدوء، بينما يصرخ الآخرون. وهنا يبدو وكأن الدوري بحاجة إلى “كبح” الهلال، لا إلى تطوير منافسيه.
لكن… لنتوقف قليلاً
حين خرجت رابطة الدوري لتؤكد أن صفقة بنزيما موّلت من موارد الهلال الخاصة، لا من برنامج الاستقطاب، سقط أول أعمدة السردية. وحين تبيّن أن الهلال لم يطالب بتسهيلات، ولم يلوّح بورقة الضغط، ولم يستدعِ خطاب المظلومية، تهاوت بقية الاتهامات تباعاً. الحقيقة كانت أبسط مما صُوّرت: نادٍ خطّط، استثمر، وقرر.
الاستفزاز الحقيقي ليس في تفوق الهلال، بل في سؤالٍ يتجاهله كثيرون: لماذا ينجح الهلال حيث يفشل غيره؟ لماذا تتحول الصفقات عنده إلى منظومة، وعند غيره إلى عبء؟ لماذا لا يحتاج إلى نجم “يقود المشروع”، لأن المشروع يقوده العمل؟
الهلال لا يبدو أكبر من المنافسة لأنه مُدلّل، بل لأنه منضبط. لا لأنه مُحصّن، بل لأنه مستقر. ولا لأنه فوق النظام، بل لأنه يعمل داخله بذكاء. من السهل اتهام القمر حين يضيء أكثر مما نحتمل، لكن الأصعب هو الاعتراف بأن الضوء لم يُمنح… بل صُنع.
في النهاية، المقال الذي يبدأ مستفزاً،
لا ينقلب دفاعاً عن الهلال بقدر ما ينقلب مرآة.
مرآة تعكس واقعًا لا يريد البعض رؤيته:
أن الهلال لم يختصر الطريق،
بل حفظه.
وأن المشكلة لم تكن يوماً في نادٍ يفوز كثيرا
بل في آخرين… لا يزالون يبحثون عن سبب غير أنفسهم..
@FAISAL_ALBNYAN
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
