أحد ينهار… فأين المستثمرون؟
يمرّ نادي أحد العريق، ثالث أقدم الأندية السعودية تأسيسًا، بمرحلة تُعدّ من أقسى مراحله خلال أكثر من تسعين عامًا. هذا النادي الذي اعتاد النهوض كلما تعثر، والعودة إلى الدوري الممتاز رغم محدودية موارده، يجد نفسه اليوم في وضعٍ لم يألفه تاريخه. كان أحد قليل المال، كبيرًا برجاله المخلصين وجمهوره في طيبة، الذي لا يزال يحلم بعودته إلى سابق عهده.
غير أن المشهد اليوم مختلف؛ فخلال العامين الأخيرين تحديدًا كانت ملامح التراجع واضحة، لكن التحرك الحاسم غاب. اكتفى الجميع بالمراقبة، وكأن ما يحدث قدرٌ لا يُرد، حتى تراكمت الأخطاء وتأجلت الحلول، فبلغ النادي مرحلة لم يعد فيها مجال للمجاملة أو التأجيل.
في كرة السلة، اللعبة التي صنعت أمجاد أحد، كان التراجع مؤلمًا. هبط الفريق قبل أن يتدخل اتحاد السلة احترامًا لتاريخه ويمنحه فرصة جديدة، غير أن النتائج الحالية واحتلال المركز الأخير يؤكدان أن الأزمة أعمق من عثرة عابرة، وأنها تحتاج إلى معالجة جذرية لا إلى حلول مؤقتة.
أما كرة القدم، فتأكد هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الثالثة بعد تذيله الترتيب دون تحقيق أي فوز أو تعادل حتى الجولة الحادية والعشرين، وتلقيه خسائر لا تليق باسمه وتاريخه. ومع تراجع الروح المعنوية، يتضح أن المشكلة ليست نتائج ملعب فقط، بل أزمة تمس الإدارة والتخطيط والاستقرار المالي.
نادي أحد ليس مجرد نادٍ رياضي، بل جزء من ذاكرة المدينة المنورة ونسيجها الاجتماعي. وتركه يسير نحو مصير مجهول ليس خيارًا مقبولًا. الإدارة المكلّفة تبذل ما تستطيع، لكنها لا تملك وحدها أدوات الإنقاذ دون دعم رسمي واضح يتحول إلى قرارات عملية تعالج جذور الأزمة.
والحديث هنا ليس نقدًا بقدر ما هو خوفٌ صادق على كيانٍ يستحق الأفضل.
ويبقى السؤال الأهم: أين المستثمرون؟
تاريخ أحد، خصوصًا في كرة السلة، قادر على جذب استثمارات نوعية إذا توفرت رؤية واضحة وإدارة مستقرة ومشروع قابل للنمو. فالمستثمر لا يبحث عن تاريخ فقط، بل عن بيئة منظمة وفرصة حقيقية للنجاح.
ويمتلك النادي منشأة حديثة متكاملة لا تشغل سوى جزء بسيط من مساحته الكبيرة، إضافة إلى موقع استراتيجي على ثلاث شوارع رئيسية وحيوية، وهي ميزة استثمارية نادرة يمكن توظيفها في مشاريع تجارية ورياضية وأكاديميات وشراكات تشغيلية تحقق دخلًا مستدامًا، وتحول العبء المالي إلى مورد اقتصادي يعيد التوازن للكيان.
لقد آن الأوان لخطة إنقاذ واضحة بجدول زمني محدد تحفظ تاريخ أحد قبل أن يصبح الحديث عنه من باب الذكريات. فالتاريخ عظيم، لكن الذي يحمي الأندية حقًا هو الإدارة الرشيدة والرؤية الواضحة والإرادة الصادقة في الإنقاذ.
@sultan2030m
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
