د. سليمان محمد العطني يكتب: عبدالإله العمري.. من اختبار الجماهير إلى ثقة القائد


في كرة القدم لايُختبر اللاعب في لحظات التألق بل في أوقات الضعف وانخفاض المستوى أيضًا فحين تتراجع الثقة وتعلو الأصوات وتضيق المساحات هناك تحديدًا تظهر وتتبين الشخصية الحقيقية.
وفي تجربة مدافع النصر عبدالإله العمري تتجسد هذه الفكرة بوضوح إذ تحولت الضغوط إلى دافع والتحديات إلى منحة لإثبات القدرة على التحمل وامتصاص الغضب حتى عاد أكثر حضورًا وثباتًا لا كمدافع فحسب بل كقائد داخل الملعب فكرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة فوق العشب بل حكايات إنسانية تُكتب بالصبر قبل المهارة وبالإرادة قبل الموهبة.
وفي سيرة المدافع الصلب والعائدة بقوة تتجلى هذه المعاني بوضوح رحلة بدأت حيث كانت الطائف المهد الأول للموهبة ففي نادي وج تشكّلت البدايات الأولى والتي تشبه كل البدايات البسيطة لكنها كانت تحمل مشروع لاعب مختلف فهناك ظهرت ملامح شخصيته كلاعب قائد يجيد قوة الالتحام كما يظهر الهدوء في التمركز وجرأة في المواجهة فكان الانتقال إلى النصر خطوة وهناك لم يصل الفتى الطموح والشاب الذي تشرب الصدق والحماس من تربية صادقة غرست قيم الحب والعطاء وكأنه بقول أنا ابن لمبادئي لا تزول وغرس أثمر لبيئة في النبل لها شخصيتها وموروثها لم يصل إلى موقعه دفعة واحدة بل عبر الجدية و التدرج والعمل حتى أصبح اسمًا حاضرًا في نادية والمنتخب ومدافعًا يعتمد عليه في محطات متعددة وامتد حضوره إلى المنتخب هو امتداد لا يأتي إلا لمن يثبت جدارته في التفاصيل قبل العناوين ولأن قصة الإصرار مشوبة بالتحدي والرغبة في إثبات الذات جاءت محطة الإعارة أولًا مع الوحدة ثم مع الاتحاد وهي تجارب لا تُقاس بعدد المباريات بقدر ما تُقاس بما تمنحه من نضج ووعي فهناك تعلّم أن كرة القدم ليست نجاحًا دائمًا وأن الضغوط جزء من تكوين الشخصية الاحترافية.
وعندما عاد إلى العريجاء من جديد لم تكن العودة سهلة فالمدرج المتعطش للبطولات فقد الصبر وباتت كلماته حاده وتعليقاته تنزلق أحياناً لمنعطف غير محبب كانت في الوقت ذاته لحظة اختبار حقيقية لشخصيته. التي أبانت وجة الثبات والقدرة على التعامل مع المصاعب بقلب جسور وروح لاتعرف اليأس فكان الحب من جديد ليعلو الصوت مستصرخاً همة ووقفة أبوناصر ثقة فيه ومعرفة بقدرة ليفتح صفحة جديدة هي ليست كما السابق ومع حضور الجهاز الفني بقيادة المدرب جورجي جيسوس المدرب الذي يجيد قراءة اللاعبين وإعادة اكتشافهم في ظل وجود لاعب يبحث عن فرصة جديدة ليؤكد ذاته. فاستعاد أبوناصر توازنه وظهر بصورة أكثر هدوءًا وثباتًا وكأن التجارب السابقة أعادت تشكيله من الداخل قبل الخارج.
كما ظهرت مزية وخصلة برزت للقائد بالفطرة فقد أخذت تتشكل شخصيته فالمدافع الذي يمنح الطمأنينة لزملائه لا يحتاج شارة على ذراعه ليكون قائدًا ومع تراكم الخبرة أصبح أكثر وعيًا بمسؤولياته وأكثر قدرة على تنظيم الخط الخلفي حتى تحوّل تدريجيًا إلى مصدر ثقة داخل الملعب تحضر في كثير من التفاصيل الظاهرة وغيرها تلك التي تحتاج حساً عالياً وفكراً مدركاً لمعنى القتال بشراسة حتى الفوز .
إن قصة عبدالإله العمري تذكّرنا بأن اللاعب لا يُقاس بعدد أخطائه بل بقدرته على تجاوزها وأن التحديات أحيانًا هي الطريق الأقصر نحو النضج. وبين بداية الطائف ومدرج النصر اليوم تتجلى رحلة لاعب لم تصنعه اللحظات السهلة بل صاغته التجارب حتى أصبح أقرب إلى المعنى الحقيقي للقيادة.
د. سليمان محمد العطني
Slom1431@
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
