جنوح 212 حالة للسلاحف البحرية في البحر الأحمر.. «الخضراء» الأكثر تضرراً
كشف تقرير رصدي موسع عن الواقع البيئي للكائنات البحرية في البحر الأحمر، عن توثيق 212 حالة لجنوح السلاحف البحرية على امتداد الساحل الغربي للمملكة، في مسح إحصائي دقيق غطى الفترة من مطلع عام 2021 وحتى أواخر عام 2025 الذي سجل وحده 94 حالة، مبيناً التباين بين حالات النفوق الطبيعي وعمليات الإنقاذ الناجحة، بهدف بناء قاعدة بيانات علمية تخدم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وأظهرت البيانات الميدانية للهيئة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر «شمس» هيمنة السلاحف الخضراء «Green Turtles» على المشهد البيئي بتسجيلها 147 حالة، تلتها سلاحف المنقار الصقر «Hawksbill» ب 57 حالة، حيث شكل النوعان النسبة العظمى من الرصد في المناطق الساحلية والمياه المفتوحة، بينما تم رصد حالة نادرة وحيدة لسلحفاة ضخمة الرأس «Loggerhead».
بلاغات بيئية
وسجلت فرق الرصد البيئي تفاوتاً جغرافياً واضحاً، حيث تصدرت منطقة وسط البحر الأحمر القائمة بأكثر من 100 بلاغ، تلتها المنطقة الجنوبية ب 70 حالة، مما يعكس كثافة النشاط البيئي وحركة التيارات في هذه المناطق مقارنة بالمناطق الشمالية وأقصى الشمال.
وثقت السجلات الرسمية جهوداً مكثفة للتعامل مع الحالات الحية، حيث تم إنقاذ وإعادة إطلاق العديد من السلاحف اليافعة والبالغة إلى بيئتها الطبيعية فور التأكد من سلامتها وقدرتها على النجاة، في خطوة تعزز استدامة الحياة الفطرية.
وكشفت عمليات المسح عن وجود حالات نادرة لسلاحف ضخمة الرأس «Loggerhead»، مما يضيف بعداً جديداً للتنوع الأحيائي في البحر الأحمر ويستدعي مزيداً من الدراسات حول مواطن استيطان هذا النوع وحركة هجرته.
وخضعت عينة من السلاحف النافقة لعمليات تشريح دقيق «Necropsy» وأخذ عينات من الأنسجة الرخوة في مراكز متخصصة، بهدف تحديد أسباب الوفاة بدقة، سواء كانت طبيعية أو نتيجة عوامل بيئية أخرى، مما يسهم في فهم التحديات التي تواجه هذه الكائنات.
وضع حرج للسلاحف
وأوضحت الإحصائيات أن نسبة كبيرة من السلاحف التي تم رصدها كانت في مراحل عمرية حرجة تشمل ”اليافعة“ «Juvenile» و”تحت البالغة“ «Subadult»، مما يشير إلى أهمية المناطق الساحلية كمواطن حضانة وتغذية لهذه الفئات العمرية الحساسة.
وتفاوتت حالات الجثث التي تم العثور عليها بين ”النافقة حديثاً“ و”المتحللة بشدة“ وصولاً إلى الهياكل العظمية الكاملة، حيث تم التعامل مع كل حالة وفق بروتوكولات بيئية صارمة، تضمنت الدفن في الموقع أو تركها للتحلل الطبيعي في مناطق معزولة.
فحص الكائنات
ورصدت الفرق الميدانية علامات حيوية دقيقة لكافة الحالات، تضمنت قياسات طول الدرقة المنحني «CCL» وعرضها، وتحديد الجنس، بالإضافة إلى رصد سلوكيات التعشيش لبعض الإناث البالغة التي وجدت نافقة أو جانحة على الشواطئ.
وبينت البيانات أن السلاحف الخضراء كانت الأكثر عرضة للجنوح في المناطق الوسطى والجنوبية، في حين أظهرت سلاحف المنقار الصقر انتشاراً واسعاً في المناطق الشمالية والبعيدة، مما يعكس توزعاً بيئياً مرتبطاً بتوفر الغذاء والشعاب المرجانية.
وشهدت الأشهر الأخيرة من فترة الرصد زيادة في دقة البيانات المسجلة، حيث تم توثيق حالات نفوق لإناث بالغة كانت في مرحلة وضع البيض أو تظهر عليها علامات السلوك التعشيشي، مما يشكل خسارة مؤسفة لدورة التكاثر الطبيعية.
وتعتبر هذه البيانات المتراكمة حجر زاوية لفهم الديناميكيات السكانية للسلاحف في البحر الأحمر، حيث توفر مؤشرات حيوية حول صحة النظام البيئي البحري وتساعد صناع القرار في وضع استراتيجيات حماية أكثر فاعلية للمناطق الحساسة بيئياً.
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

