«بحيرة الأصفر».. أكبر تجمع مائي خليجي يحتضن الطيور المهاجرة للتكاثر
تحولت «بحيرة الأصفر» في محافظة الأحساء إلى محطة استراتيجية عالمية تستقبل آلاف الطيور المهاجرة القادمة من أوروبا وروسيا هربًا من الصقيع، لتشكل بيئة آمنة للتكاثر والتوازن البيئي.
وأكد مختصون بيئيون أن موقع البحيرة الاستراتيجي على مسارات الهجرة السنوية القادمة من وسط آسيا منحها مكانة استثنائية كمحمية طبيعية، موضحين أنها تحتضن آلاف الطيور المهاجرة والمقيمة القادمة من قارات مختلفة.
وبيّن مهتمون أن وفرة المسطحات المائية وتداخلها الفريد مع الكثبان الرملية ومزارع النخيل حولتها إلى بيئة متكاملة، مشيرين إلى أن هذه العوامل جعلت منها محطة توازن بيئي تسهم في إثراء الحياة الفطرية بالمنطقة.
لوحة بيئية نادرة
وكشف المرشد السياحي جعفر السلطان أن بحيرة الأصفر تمتد على أطراف صحراء الأحساء الشرقية، وتحديدًا شرق مدينة العمران، واصفًا الموقع بأنه يشكل «لوحة بيئية نادرة» يلتقي فيها الماء النقي بالرمال الذهبية.
وأوضح السلطان أن البحيرة تُعد أكبر تجمع مائي طبيعي في منطقة الخليج العربي بلا منازع، مضيفًا أنها الوحيدة محليًا التي تحتضن منظومة حياة فطرية متكاملة بفضل موقعها الجغرافي الفريد.
جعفر السلطان
وأشار إلى أن مسار الهجرة العالمي السنوي للطيور القادمة من شمال أوروبا يمر عبر هذا الموقع الاستراتيجي، مبينًا أن البحيرة تتحول مع بداية الشتاء إلى محطة استراحة رئيسية لآلاف الطيور الباحثة عن الدفء.
وأكد أن الطيور تجد في هذا المكان مناخًا معتدلًا ووفرة كبيرة في مصادر الغذاء، مشددًا على أن البحيرة توفر بيئة مثالية لقضاء أشهر البرد القارس بعيدًا عن مخاطر الصيد الجائر ومصادر التلوث.
وتطرق السلطان إلى أن هذه العوامل الاستثنائية مجتمعة دفعت وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى اعتماد البحيرة محميةً بيئيةً رسمية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تهدف أساسًا إلى حماية التنوع الحيوي والحفاظ على التوازن الطبيعي للمنطقة.
وبيّن أن طيور الفلامنجو «النحام» تتصدر المشهد السنوي بأجنحتها الوردية التي تخطف أنظار الزوار، مضيفًا أن البحيرة تستقبل أيضًا السنقيل، والقمري، والنورس، والبط، إلى جانب طيور مائية نادرة.
وأشار المرشد السياحي إلى تحول البحيرة خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة سياحية متنامية تجذب العائلات والمغامرين، موضحًا أن المساحات الواسعة جعلت منها مقصدًا مفضلًا للمصورين والباحثين والسياح من مختلف المناطق.

واقترح السلطان تزويد المنطقة بمزيد من الخدمات السياحية المنظمة ومسارات المشي لتعزيز التجربة، مؤكدًا أهمية إنشاء نقاط مراقبة بيئية للحفاظ على الطبيعة وتقديم تجربة سياحية آمنة.
ملجأ الطيور المهاجرة
من جهته، ذكر المهتم بتوثيق الطيور محمد حسين البراهيم أن الأحساء تُعد من أهم المحطات للطيور القادمة من دول مثل تركيا وكندا وفرنسا، مرجعًا ذلك إلى ملاءمة البيئة ووفرة المسطحات المائية.
وأوضح أن طريق قطر يضم العديد من المزارع ذات المساحات الكبيرة التي تشكل بيئة جاذبة، مبينًا أن «بحيرة الأصفر» الواقعة في الجزء الشرقي تُعد آخر المحطات التي تسلكها الطيور قبل دخولها المملكة.
وأضاف أن رحلة الهجرة تبدأ فعليًا بعد تجمد البحيرات في الدول الأوروبية خلال فصل الشتاء، مشيرًا إلى أنها تمتد من نوفمبر حتى مايو بحثًا عن الاستقرار ومصادر الغذاء.
محمد البراهيم
وسرد البراهيم أبرز الطيور المائية والساحلية المهاجرة، وفي مقدمتها الفلامنجو والبلشون الكبير والصغير، إلى جانب النوارس واللوهة «غراب البحر» وأنواع متعددة من طيور الزقزاق التي تستوطن المكان.
ولفت إلى وجود الطيور الجارحة والبرية في محيط البحيرة والمزارع المفتوحة، مثل عقاب السهول والصقور، مبينًا أنه تم رصد عقاب المنقط الكبير وعقاب النساري والبومة ضمن المنظومة البيئية للموقع.
وتطرق إلى توثيق أنواع أخرى تشمل درسة الشعير وخطاف المخازن والوروار والفقاق والمداقية، مضيفًا أن الرصد شمل أيضًا السمنة الغرابية والعقعق والهدهد وأم سالم والشولة السوداء والأحمراء.
وأكد البراهيم أن موسم التوثيق ينطلق مع وصول طلائع الطيور الأولى تزامنًا مع موجات الصقيع، كاشفًا عن رصد نحو 100 نوع مختلف من الطيور المقيمة والمهاجرة التي تجد في البحيرة بيئة ملائمة.


محطة مهمة على خارطة الهجرة
وفي السياق ذاته، أوضح مؤسس وقائد فريق الحياة الفطرية بالأحساء أحمد بوخمسين مسار هذه الرحلة الشاقة، مبينًا أن الطيور تنطلق سنويًا من روسيا وأوروبا هربًا من صقيع الشتاء القارس نحو الدفء.
وأشار إلى أن الطيور تعبر أجواء وأراضي الجزيرة العربية خلال رحلتها الطويلة والمعقدة، مضيفًا أنها تتوقف في محطات مناسبة توفر لها الغذاء والمأوى، مثل الشواطئ والمستنقعات والقنوات المائية.
وأكد أن وفرة المسطحات المائية في الأحساء تجعلها محطة بالغة الأهمية على خارطة الهجرة، لافتًا إلى أن بعض الأنواع تفضل الأشجار الطبيعية في البراري والمنتزهات وحتى المزارع بدلًا من المسطحات المفتوحة.
أحمد بو خمسين
وشدد بوخمسين على أن هذه الهجرة الموسمية تمثل قيمة بيئية كبيرة للمنطقة الصحراوية، مبينًا أن هذا التوافد يسهم مباشرة في تعزيز التوازن البيئي وإثراء التنوع الحيوي في المملكة.
وأشار إلى أن أغلب الطيور المهاجرة تُعد طيورًا عابرة تواصل رحلتها نحو وجهاتها النهائية، مؤكدًا أن بعضها يستقر لفترات أطول للراحة وقد يقوم بعمليات التفريخ في المواقع الملائمة والآمنة.
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.



