يوم التأسيس.. الإمام محمد بن سعود سيرة ملهمة وسجل تاريخي حافل بالبطولات
تحتفل المملكة في 22 من فبراير القادم بذكرى يوم التأسيس، والذي يُعتبر مناسبة وطنية تحتفل بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في 1139 هـ، الموافق 22 فبراير 1727م.
وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في 27 يناير 2022 أمرًا ملكيًا باعتماد 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، يحتفي به باسم «يوم التأسيس».
ويُعتبر هذا اليوم إجازة رسمية يهدف هذا اليوم إلى الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية ، وتعزيز الارتباط بين المواطنين وحكامهم منذ عهد الإمام محمد بن سعود حتى اليوم والتعرف على تاريخيها العميق.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة نستعرض سيرة القائد الملهم المؤسس الإمام محمد بن سعود ..
حقق الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، مؤسس الدولة السعودية الأولى، ملحمة وسجلًا حافلًا بالبطولات الوطنية، وهو شخصية تاريخية ملهمة، ولد عام 1090 هـ/ 1679 م، ونشأ في الدرعية، وعُرفت عنه صفات متعددة، أبرزها التديّن، وحب الخير، والشجاعة، والقدرة على التأثير.
تحلى الإمام المؤسس برؤية ثاقبة، فقد درس الأوضاع التي كانت تعيشها إمارته، والإمارات التي حولها بشكل خاص ووسط الجزيرة العربية بشكل عام، وبدأ منذ توليه الحكم التخطيط للتغيير عن النمط السائد خلال تلك الأيام، فأسس لمسارٍ جديد في تاريخ المنطقة تمثل في الوحدة والتعليم ونشر الثقافة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع والحفاظ على الأمن، كما كان محبا للتأمل والتفكر، ما يدل على شخصيته في الاستقراء والتأني والرؤية المستقبلية.
الحكم في أوضاع استثنائية
والإمام محمد بن سعود امتداد لتاريخ أسلافه الذين بنوا الدرعية وحكموها، وانتقل بها من دولة المدينة إلى دولة واسعة، وتولى الحكم في أوضاع استثنائية في منتصف عام 1139 هـ (فبراير 1727م)، فقد عانت الدرعية قبيل توليه الحكم ضعفًا وانقسامًا لأسباب متعددة، إلى جانب انتشار مرض الطاعون في جزيرة العرب خلال تلك الفترة، وتسببه في وفاة أعداد كبيرة من الناس.
وشارك الإمام محمد بن سعود في الدفاع عن الدرعية، عندما اعتدت إحدى القوى المعادية، واستطاعت الإمارة الصمود ودحر الجيش المعتدي، ومع كل التحديات استطاع الإمام محمد بن سعود أن يتغلب عليها وأن يتخطاها ويوحّد الدرعية، وأن يسهم في نشر الاستقرار في منطقة العارض.
تولي الحكم في الدرعية في النصف الثاني من عام 1139هـ، وتحدد يوم 30 جمادى الثاني 1139ه الموافق 22 فبراير 1727م ليكون تاريخًا لتأسيس الدولة السعودية الأولى، وتحتفل المملكة بذكرى هذه المناسبة الوطنية العريقة كل عام.
توحيد شطري الدرعية
جرى تأسيس الدولة السعودية الأولى وتوحيدها وبناؤها في عهده خلال 40 عامًا، ومن أبرز أعماله خلال الفترة 1139/ 1158 هـ الموافق 1727/ 1745م، توحيد شطري الدرعية وجعلها تحت حكم واحد بعد أن كان الحكم متفرقا في مركزين، والاهتمام بالأمور الداخلية وتقوية مجتمع الدرعية وتوحيد أفراده، وتنظيم الأمور الاقتصادية للدولة.
إضافة إلى بناء حي جديد في سمحان وهو حي الطرفية، وانتقل إليه بعد أن كان حي غصيبة مركز الحكم مدة طويلة.
كما نشر الاستقرار في الدولة في مجالات متنوعة، والاستقلال السياسي وعدم الولاء لأي قوة، في حين أن بعض بلدان نجد كانت تدين بالولاء لبعض الزعامات الإقليمية.
كذلك إرساله أخيه الأمير مشاري إلى الرياض لإعادة دهام بن دواس إلى الإمارة بعد أن جرى التمرد عليه بناء على طلب دهام المعونة من الدولة السعودية الأولى، والتواصل مع البلدات الأخرى للانضمام إلى الدولة السعودية، وقدرة الإمام الكبيرة على احتواء زعاماتها وجعلهم يعلنون الانضمام للدولة والوحدة، وبناء سور الدرعية للتصدي للهجمات الخارجية القادمة إلى الدرعية من شرق الجزيرة العربية.
تأمين طرق الحج
ومن أبرز ما أنجزه الإمام محمد بن سعود خلال الفترة 1159/ 1179 هـ الموافق 1746/ 1765م، بدء حملات التوحيد، وتوليه قيادتها، وتوحيد معظم منطقة نجد، وانتشار أخبار الدولة في معظم أرجاء الجزيرة العربية، والقدرة على تأمين طرق الحج والتجارة، فأصبحت نجد من المناطق الآمنة.
بالإضافة إلى نجاحه في التصدي لعدد من الحملات التي أرادت القضاء على الدولة في بدايتها.
بيت عز وإمارة
كان الإمام محمد بن سعود حاكمًا حكيمًا وفيًا، تربى في بيت عز وإمارة، وتعلم السياسة وطرق التعامل مع الإمارات المجاورة والعشائر المتنقلة، فكان له أثر كبير في استتباب الأوضاع في الإمارة قبل توليه الحكم.
في الوقت نفسه، تحلى برؤية ثاقبة، فقد درس الأوضاع التي كانت تعيشها إمارته والإمارات من حولها بشكل خاص، ووسط الجزيرة العربية بشكل عام.
ومنذ توليه الحكم، بدأ التخطيط للتغيير عن النمط السائد خلال تلك الأيام، فأسس لمسار جديد في تاريخ المنطقة تمثل في الوحدة والتعليم ونشر الثقافة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع، والحفاظ على الأمن.
كثرة الخيرات والعبادة
كان -رحمه الله- كثير الخيرات والعبادة، وكان أبوه سعود وجده محمد أميرين على الدرعية.
كما عُرف عنه أنه كريم الطبيعة، ميسر الرزق، له أملاك كثيرة من نخل وزروع، وقيل عن سخائه إن الرجل كان يأتيه من البلدان يطلب منه شيئًا كثيرًا لوفاء دين عليه، فإذا عرف أنه محق أعطاه إياه.
كان المعهود من الإمام محمد بن سعود، أنه لا يرى شابا من أهل بلدته وجماعته غير متزوج إلا سأل عن حاله، فإذا قيل له إنه لا يملك شيئا من جهاز إلا وجهزه، وأمره بالزواج.
وإذا امتنع أحد أن يعطي ابنته لشخص خطبها وهو كفء، سار بنفسه إليه وعاتبه في ذلك، وربما اشترط على نفسه أن زوجوا هذا فلانة، فإن أصابها منه ضرر من كسوة أو متاع أو سكن، فأنا ضامن له.
وكان كذلك يفعل حين وقع الشرط لا محالة، وذلك لحسن سيرته وسريرته، ورغبته في التئام جماعته وكثرة خيرهم بالتناسل والتعاضد، وكان يأمر جماعته بإطفاء الفتن دائمًا.
السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

