دعم المكتفين

بقلم المعلمة/ نوال محيميد حمود العازمي – تعليم حائل

في مسيرتنا التعليمية، نصادف طالبات وصلن إلى مرحلة من النضج والكفاية الذاتية تجعلهن في عالم منفصل عن أساليب التدريس التقليدية؛ فالتكرار لم يعد يستهويهن، والدروس المباشرة ترهق كاهلهن، وبساطة الطرح تدخلهن في دوامة الملل وتخمد شرارة حماسهن. 

بعد سنوات من الخبرة، أدركت أن الموهوبات يحتجن إلى رعاية خاصة، فذاك الانفصال العقلي الذي يبدو عليه الموهوب ليس ناتجاً عن ضعف في قدراته، بل هو العكس تماماً. لقد تغيرت نظرتي لكل طالبة صامتة وهادئة، وأصبحت أعتمد سياسة ‘أرى، أجرب، ثم أقرر’ بدلاً من السماع لتجارب الآخرين المسبقة، حتى أصبحت الحيادية جزءاً من شخصيتي التعليمية. باتت الطالبة المنعزلة دراسياً تحدياً شخصياً أسعى لتغيير واقعها داخل فصلي وخارجه. 

من خلال تجربتي المتواضعة كمعلمة لغة إنجليزية في تعليم حائل، أنقل هذه الكلمات لتكون حافزاً لزملائي لخوض غمار هذا التحدي، وتحويل طاقات الموهوبات إلى وقود يدعم وطننا الغالي. 

لم تكن بداياتي مع هذه الفئة مبهرة؛ فقد واجهت في بداية مسيرتي طالبة موهوبة بالمرحلة الابتدائية كانت تنام في حصتي وتنظر إليّ بعيون يملؤها السأم. كمعلمة مبتدئة تائهة، لجأت إلى المرشدة الطلابية التي وجهتني لمعلمة الموهوبات، والتي كانت سبباً في إشعال شرارة الفضول لدي لبدء هذا المشوار المنهجي. 

وبعد سنوات، كُلفّت برعاية الموهوبات، وكانت تلك من أجمل ذكرياتي؛ فقد كانت كل موهوبة متفردة بذاتها، تحتاج إلى فكر وأسلوب خطاب مختلف، مما جذبني لعالم لا يعرف التكرار، عالم عنوانه التفرد. إنها تجربة أعتز بها، حصدت فيها لقب ‘معلمة الموهوبات المتميزة – المرتبة الثانية’ في جائزة حائل للتميز والأداء التعليمي. لا تزال أوراق طالباتي الموهوبات تسكن مكتبي باعتزاز، رغم ذلك ما زلت معرضة للوقوع في الأخطاء كما هو شأن كل متعلم، فكل خطأ هو درس جديد. لم يكن خطأً فادحاً، بل كان بسيطاً حدَّ من زيادة الإنتاجية؛ ألا وهو تحديد مسار التفكير وقولبته، وكان ذلك خطئي الأكبر في ذلك الوقت. 

بفضل الله، ساهم كل ما مررت به في بناء برنامجي الحالي (Level Up)، الذي يستهدف المتميزات في اللغة الإنجليزية ويتحدى حدود معرفتهن وقدراتهن. لم أحدد لهن مساراً، بل جعلت الفضاء حدودهن، فلم تعد طالباتي الموهوبات مجرد مشاركات في البرنامج، بل أصبحن قائداتٍ يتحكمن في مساره. 

كما ساهم إنشاء نادي اللغة الإنجليزية المنبثق من البرنامج في زيادة الدافعية. ورغم أن فكرة النادي قد تبدو مكررة، إلا أن الجديد هو قيام الطالبة بتصميم درسٍ كاملٍ بمحتواه وأنشطته وأدواته الرقمية تحت إشرافي، ثم تقديمه بأسلوبها الخاص أمام جمهورٍ متخصصٍ في اللغة. منحت هذه الخطوة الطالبات دافعية كبيرة؛ إذ ترجم ما كان حبيس عقولهن من أفكار ومعارف إلى واقع ملموس يفتخرن به. 

وتعد تجربتي هذه دعماً للمكتفين، وسلماً يرتقون به في وقتٍ ظنوا فيه أنهم بلغوا أقصى درجات التطور، مدركاتٍ أن الموهبة ليست راحة، بل مسؤولية كبيرة تجاه وطنهن الذي قدم الكثير ليصبحن مؤثراتٍ وصانعاتٍ للمستقبل بإذن الله.

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك