قلعة-مروان-بالطائف.-شاهدة-على-ترسيخ-الاستقرار-في-الدولة-السعودية-الأولى

قلعة مروان بالطائف.. شاهدة على ترسيخ الاستقرار في الدولة السعودية الأولى

تكتسب قلعة مروان في محافظة الطائف مكانة تاريخية بوصفها أحد المواقع التي ارتبطت بمرحلة مبكرة من تاريخ الدولة السعودية الأولى، إذ شكلت مقرًا لإدارة شؤون المنطقة ونقطة انطلاق لجهود ترسيخ الأمن والاستقرار، في فترة شهدت فيها الطائف حضورًا بارزًا ضمن التحولات السياسية والاجتماعية في الحجاز.
وشهدت الطائف في تلك المرحلة دورًا محوريًا، إذ بايع عثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأسهم في إدخال الطائف والحجاز في كنف الدولة السعودية الأولى، متوليًا إمارتها عدة سنوات، ومضطلعا بمهام تنظيمية وإدارية أسهمت في تعزيز حضور الدولة وترسيخ مبادئها.
إلى جانب ترسيخ الأمن وبناء منظومة من العلاقات الاجتماعية القائمة على التلاحم والوحدة.
ويُعد عثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني من الشخصيات البارزة في تاريخ الدولة السعودية الأولى، إذ لم يقتصر حضوره على الأدوار السياسية والعسكرية، بل امتد إلى الشق الاجتماعي والثقافي، بما عُرف عنه من حسن تدبير وقرب من الناس، وقدرة على إدارة العلاقات المجتمعية، إذ نشأ المضايفي في قرية العُبيلاء شمالي الطائف، وتكونت شخصيته في محيط اجتماعي يتكئ على قيم الكرم والنجدة والتعاون، وهو ما انعكس على مسيرته في تعاطيه مع المجتمع.

نموذج مبكر للوحدة الوطنية

وأكد أستاذ التاريخ بجامعة الأمير مقرن د. صالح السلمي أن عثمان المضايفي عاد من الدرعية إلى مسقط رأسه في العبيلاء شمالي الطائف حاملًا تكليفًا رسميًا، واتخذ من قلعة مروان مقرًا لإدارة شؤون المنطقة، إذ جمع وجهاء الطائف وتربة، وعمل على توحيد الصف وتعزيز التلاحم الاجتماعي والثقافي، في نموذج مبكر للوحدة الوطنية التي امتدت آثارها عبر مراحل التاريخ السعودي.
وأشار إلى أن الدور الذي كُلف به أسهم في ترسيخ مكانة الطائف بوصفها قاعدة متقدمة للدولة السعودية في الحجاز، ومنها انطلقت التحركات التي مهدت لدخول مكة المكرمة ومناطق أخرى تحت راية الدولة، في مرحلة مثّلت تحولًا في موازين القوى بالمنطقة.

وصف قلعة مروان

وقال الباحث في آثار الطائف عبدالله بن سعد القثامي، إن قلعة مروان تقع شمال محافظة الطائف، بالقرب من سوق عكاظ، وتعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، وإنها بُنيت بالحجارة المشذبة المدعمة بمونة طينية، وتضم 4 أبراج دائرية في أركانها، و3 مداخل رئيسة، وتتوسطها ساحة مكشوفة، إضافة إلى مسجد ملحق بها ومنزل مجاور، ما يعكس طابعها الدفاعي والإداري في آن واحد، وكذلك منزل آخر للمبيت يقع في الجهة الأخرى للقلعة.
فيما أكدت رئيس مركز تاريخ الطائف د. لطيفة العدواني أن عثمان المضايفي عُرف بالحكمة والحنكة السياسية، وتمكن من دخول الطائف دون اشتباك، وهو ما أسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة السعودية الأولى، وجعل من الطائف بوابة لامتداد النفوذ السعودي في الحجاز.
وأشارت إلى أن قلعة مروان ستظل شاهدًَا تاريخيًا على مرحلة تأسيسية أسهمت في بناء الدولة وترسيخ قيم الوحدة والولاء، ومعلمًا وطنيًا يجسد عمق الطائف في الذاكرة السياسية والاجتماعية للمملكة.

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك