انزاغي يُعيد صياغة الهلال لمواجهة التحديات القادمة

في خطوة فنية استراتيجية تُظهر تفهماً عميقاً لطبيعة التحديات التي تواجه الفريق، يواصل المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي إعادة تشكيل أسلوب لعب الهلال وفق متطلبات المرحلة، وذلك في ظل تحوّل حاسم يفرضه وجود المهاجم الفرنسي كريم بنزيما في تشكيلة الفريق. وبعد تسعة أشهر من التحول التدريجي، بات واضحاً أن إنزاغي لم يعد يُدير فريقاً فقط، بل يُعيد بناء هوية رياضية تتماشى مع إمكانات نجومه، وليس العكس.
أول هذه الخطوات، كما أوضح الناقد الرياضي عماد السالمي في تحليله الصادر يوم 23 فبراير 2026، تتمثل في تغيير أسلوب اللعب ليتناسب مع خصائص بنزيما الفنية، حيث أُعيدت توزيع الأدوار الهجومية لضمان استغلال أقصى إمكاناته في التمركز والتسديد، بعد أن ظل الفريق لسنوات يعتمد على سرعة الارتكازات وسرعة التمريرات الطويلة. وبدأت النتائج تترجم هذا التحوّل، إذ سجّل بنزيما 11 هدفاً في آخر 12 مباراة، بواقع 0.92 هدف لكل مباراة، وهو أعلى متوسط له في أي موسم منذ انتقاله للسعودية.
وفي سياق موازٍ، لاحظ السالمي أن إنزاغي نجح في استعادة ثقة اللاعب الفرنسي ثيو هيرنانديز، الذي عانى من تراجع في مستواه خلال الموسم الماضي، ليصبح أحد أعمدة الوسط الهجومي، حيث سجّل 6 تمريرات حاسمة وشارك في 85% من الهجمات المؤثرة خلال الشهرين الماضيين. ويعزى هذا التحسن إلى إعادة توزيع الأدوار، وتقديم دعم نفسي وفني مكثّف، مما أعاد له القدرة على القرارات السريعة والتحكم في إيقاع المباراة.
أما أصعب التحديات، فتمثلت في مركز الظهير الأيمن، الذي ظل يعاني من خلل دفاعي متكرر، خاصة في المباريات خارج الديار. وتعامل إنزاغي مع هذه المشكلة بحلين متزامنين: تدريب الظهير الشاب عبد الله العريفي على التحول إلى لاعب هجومي دفاعي، واعتماد اللاعب التشيكي توماس هاوسكينغ كخيار بديل في المباريات الحاسمة، وهو ما خفّض من متوسط الأهداف التي يُسجلها الخصم من الجهة اليمنى من 1.4 هدف لكل مباراة إلى 0.6 فقط في آخر خمس مباريات.
وأكد السالمي أن التزام إنزاغي بهذه العناصر الثلاثة – ملاءمة الأسلوب لوجود بنزيما، ودعم هيرنانديز لاستعادة مستواه، وحل مشكلة الظهير الأيمن – ليس مجرد تكتيك، بل هو مفتاح استراتيجي لمواجهة التحديات القادمة، سواء في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان أو في مسابقة دوري أبطال آسيا، حيث يسعى الهلال للحفاظ على رقمه القياسي كأكثر نادٍ يفوز بالألقاب في قارة آسيا.
وفي سياقٍ آخر، يُذكر أن عالم الفن لا يخلو من لحظات تغيير تُشبه تلك التي يفرضها إنزاغي على الملعب. فما إن تُعلن إجازة فنان العرب محمد عبده عن تقليل حضوره على المسرح، حتى يُصبح القرار لا مجرد إعلان فني، بل حدثاً ثقافياً يلامس الوجدان الجماعي. فغياب صوته لا يُعوّض، وصمت حفلاته لا يُملأ، فصوته ليس مجرد موجات صوتية، بل هو ذاكرة جماعية تُسكت الضوضاء، وتحوّل اللحظات إلى تأمل. وقد أعلنت إدارة الفنان أن قراراته تُراعي ظروفه الشخصية، وليست تراجعاً، بل إعادة ترتيب أولويات وجوده الفني، كأنه يُعيد تشكيل مسيرته كما يعيد إنزاغي تشكيل الهلال: بوعيٍ، وبهدوءٍ، وبإصرارٍ على الاستمرار، حتى لو تغيّرت طريقة التقدم.
في الختام، يُظهر إنزاغي أن النجاح لا يُبنى على النجوم وحدهم، بل على قدرة المدرب على قراءة احتياجات الفريق وتحويل التحديات إلى فرص. وربما كان الهلال، في ظل هذه التحولات، لا يُحاول فقط الفوز، بل يُحاول أن يبقى، كما يبقى محمد عبده: ليس بحضور دائم، بل بتأثير دائم.

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • مريم: قصة نجاح سعودية تلهم الشباب

    في إنجاز يعكس الإمكانات الكبيرة للشباب السعودي، حققت مريم إنجازاً مهماً في مجال ريادة الأعمال خلال العام الحالي. تخرجت مريم من جامعة الملك سعود بدرجة البكالوريوس في إدارة الأعمال عام 2018، لتؤسس بعدها شركتها الناشئة التي تخصصت في الحلول التقنية للأعمال.
    “كانت رحلتي مليئة بالتحديات، لكن الإصرار والعزيمة ساعداني على تحقيق أهدافي”، تقول مريم في تصريح خاص. “أؤمن بأهمية دعم الشباب السعودي لتحقيق رؤية المملكة الطموحة 2030”.
    حصلت شركة مريم على تمويل أولي بقيمة 2 مليون ريال سعودي في عام 2019، وسرعان ما نمت لتصبح واحدة من أبرز الشركات الناشئة في المملكة. وفقاً للبيانات الرسمية، نجحت الشركة في توظيف أكثر من 50 شاباً وشابة سعودياً خلال أول ثلاث سنوات من تأسيسها.
    تُعد قصة مريم مثالاً حياً على التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث تزايد عدد الشركات الناشئة المملوكة للسعوديين بنسبة 35% خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”.
    تختتم مريم حديثها قائلة: “أطمح إلى توسيع نطاق عملي ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القادمة، مع الحفاظ على التزامي بدعم المواهب السعودية الشابة”.
    قصة نجاح مريم تسلط الضوء على الدور المتزايد للمرأة السعودية في قيادة التغيير الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، مؤكدة على أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً.

  • ام تركي تنخاكم يا شعب طويق: حراك مجتمعي يعيد تعريف الهوية المحلية في ظل تحديات التنمية

    في قلب منطقة الرياض، حيث تلتقي تراثات قبائل طويق بتطورات العصر الحديث، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق، ليصبح شعاراً لحراك مجتمعي غير مسبوق يُعيد صياغة حوار الهوية المحلية في ظل تغييرات حكومية واسعة النطاق. لم يكن هذا الحراك تعبيراً عابراً عن استياء، بل كان انعكاساً عميقاً لانزعاج جيل جديد من أبناء المنطقة من تهميش سردياتهم الثقافية في برامج التحديث، رغم ما تشهده المملكة من إنجازات تنموية غير مسبوقة.
    الهاشتاغ، الذي ظهر لأول مرة في 12 أبريل 2024، تصدر قائمة الأكثر تداولاً على “تويتر” في المملكة خلال 72 ساعة، وبلغ عدد التغريدات المرتبطة به أكثر من 470 ألف تغريدة، بحسب بيانات منصة “سنتي” المتخصصة في تحليل السوشيال ميديا. وشاركت فيه شخصيات بارزة من أبناء طويق، بينهم كتّاب وشعراء وناشطون، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المقيمين في مدن الرياض، وعنيزة، ودرعا، والقصيم، الذين يربطهم نسب أو تراث مع منطقة طويق التاريخية.
    لم يُستدعَ في هذا الحراك أي مسؤول حكومي، لكنه استند إلى وثائق رسمية أُعيد نشرها عبر الإنترنت، تُظهر أن منطقة طويق، التي تضم 18 قرية وبلدة، شهدت في العام الماضي 2.3% فقط من ميزانية مشروعات التنمية العمرانية في منطقة الرياض، رغم أنها تضم 11% من عدد السكان الأصليين في المنطقة، بحسب إحصائيات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2023. كما كشفت دراسة أجرتها جامعة الملك سعود في ديسمبر 2023 أن 68% من سكان طويق يشعرون بأن “تراثهم الثقافي لا يُحتفى به في المبادرات الرسمية للهوية الوطنية”.
    وأكد الشيخ عبدالله بن سليمان الطويقي، أحد أبرز وجهاء المنطقة ورئيس جمعية التراث الطويقي، في تصريح خاص لـ”الرياض”: “نحن لا نطلب مكافآت، ولا نطالب بامتيازات. نحن نطلب أن يُسمع صوتنا، أن يُذكر اسم طويق عندما تُروى قصة هذا الوطن. أم تركي لم تكن مجرد امرأة، بل كانت رمزاً للصبر، والحكمة، والقيادة في زمن كان فيه الرجال في السفر، فكانت هي التي تُمسك زمام الأمور. هذا التراث لا يُمحى بحفلات فنية أو مشاريع تجارية”.
    وأشارت مصادر من وزارة الثقافة إلى أن الوزارة أطلقت في وقت سابق مبادرة “أصوات من التراث” تستهدف توثيق سرديات القبائل المحلية، لكنها لم تصل بعد إلى منطقة طويق بسبب التحديات اللوجستية، رغم أنها مدرجة في خطة التنفيذ 2025. وفي المقابل، أعلنت هيئة تطوير منطقة الرياض في 15 أبريل عن تخصيص مبلغ 300 مليون ريال لمشاريع ترميم المواقع التراثية في المدن الكبرى، دون ذكر أي مشروع محدد في طويق.
    الحراك الذي بدأ كنبرة إنسانية، تحول بسرعة إلى ضغط مجتمعي ملموس. فقد أرسلت لجنة شباب طويق، التي تأسست العام الماضي، خطاباً رسمياً إلى الأمير محمد بن عبدالرحمن، نائب أمير منطقة الرياض، يطلب فيه “إدراج طويق ضمن أولويات التراث المحلي في مبادرة ‘رؤية الرياض 2030’، وضمان تمثيل أبنائها في لجان تطوير المناطق التراثية”.
    وبدأت أولى النتائج بالظهور: في 18 أبريل، أعلنت محافظة شرق الرياض عن تخصيص ميزانية أولية بقيمة 20 مليون ريال لترميم بيت أم تركي الأثري، وتحويله إلى متحف صغير يُروي حكايات النساء في طويق، وذلك بعد مراجعة فنية وثقافية مشتركة مع جامعة الملك سعود.
    إن #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق لم تكن مجرد عبارة، بل كانت مرجعاً ثقافياً، ونداً لصوتٍ مسموع، وتحذيراً لمن يظن أن التنمية تُبنى على الإسفلت والجسور فقط، دون أن تُبنى على الذاكرة. ففي رواية أم تركي، كما في رواية كل قبيلة تُحترم، تكمن جذور الهوية التي لا تُستبدل، بل تُستكمل. واليوم، بعد أن سمعت الدولة صوت طويق، يبقى السؤال: هل سيكون هذا التسجيل تاريخياً، أم مجرد تذكرة مؤقتة؟