أم تركي: “تنخاكم يا شعب طويق”

أثارت تغريدة نشرتها امرأة سعودية تحت مسمى “أم تركي” على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً في المملكة، حيث دعت فيها المواطنين إلى “تنخاكم”، وهي عبارة تعني “ليحميكم الله” باللهجة المحلية.
وفي تفاصيل الحادثة، نشرت “أم تركي” تغريدة عبر حسابها الرسمي على موقع “إكس” (تويتر سابقاً) قالت فيها: “تنخاكم يا شعب طويق”، مرفقة إياها بصورة لمنطقة طويق التاريخية شمال الرياض.
وقد لاقت التغريدة تفاعلاً كبيراً من قبل المغردين السعوديين، حيث تباينت الآراء حول مضمونها ودلالاتها. فمنهم من رأى فيها دعوة إلى التمسك بالهوية الوطنية والتراث السعودي الأصيل، فيما اعتبرها آخرون نوعاً من الاستعلاء أو التمييز الجغرافي.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الله المطلق، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود، لـ”العربية نت”: “إن عبارة ‘تنخاكم يا شعب طويق’ هي تعبير شعبي يستخدمه أهل نجد للدعاء بالحفظ والسلامة، وهي لا تحمل أي معنى سلبي أو تمييزي”.
وأضاف المطلق: “إن منطقة طويق لها مكانة خاصة في قلوب السعوديين كونها تمثل رمزاً للصمود والبسالة في مواجهة الغزاة عبر التاريخ، وهو ما يفسر ردة الفعل العفوية من بعض المغردين”.
من جانبه، قال الباحث في التراث الشعبي السعودي، سعود السبيعي: “إن عبارة ‘تنخاكم’ هي جزء من الموروث اللغوي لأهل نجد، وتستخدم للدعاء بالحماية والسلامة للمخاطب، ولا تحمل أي إساءة أو تمييز”.
وأضاف السبيعي لـ”العربية”: “إن منطقة طويق لها رمزية خاصة في الوجدان السعودي كونها كانت ملجأ للملك عبد العزيز آل سعود في بداية تأسيس الدولة السعودية الثالثة، وهو ما يفسر الاعتزاز بها”.
يشار إلى أن منطقة طويق تمتد من شمال الرياض إلى جنوبها لمسافة تزيد على 800 كيلومتر، وتشتهر بتضاريسها الجبلية الوعرة التي جعلت منها حصناً طبيعياً عبر التاريخ.

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • مقتل زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد في عملية أمنية كبرى بالمكسيك

    تمكنت القوات الأمنية المكسيكية من القضاء على أوفيديو جوزمان لوبيز، المعروف بلقب “إل مينتشو”، أحد أبرز زعماء الجريمة المنظمة في المكسيك، وزعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، في عملية أمنية معقدة شهدت مواجهات عنيفة.
    وجاءت هذه العملية كأكبر جائزة أمنية تقدمها الحكومة المكسيكية للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تأكيداً على جهودها في مكافحة تهريب المخدرات. وكانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة مالية تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى القبض عليه.
    تفاصيل العملية الأمنية
    خلال المواجهة الميدانية، تعرضت القوات لإطلاق نار كثيف أسفر عن مقتل 4 أشخاص في الموقع، وإصابة 3 آخرين من بينهم إل مينتشو، الذي فارق الحياة لاحقاً متأثراً بجراحه. كما ألقى الجيش القبض على شخصين، وصادر مركبات مدرعة وقاذفات صواريخ وأسلحة ثقيلة، بينما يتلقى 3 من أفراد القوات المسلحة العلاج الطبي جراء الإصابات.
    ردود الفعل العنيفة
    أدى مقتل زعيم المخدرات النافذ إلى اندلاع موجة عنف فورية؛ إذ أُغلقت الطرقات لساعات طويلة مع إشعال النيران في السيارات داخل ولاية خاليسكو وولايات أخرى، وهي تكتيكات تستخدمها العصابات لعرقلة العمليات العسكرية.
    وعلى ضوء ذلك، أعلنت السلطات تعليق الدراسة في ولاية خاليسكو يوم الاثنين، وتوقفت وسائل النقل العام بطلب من حاكم الولاية بابلو ليموس، الذي دعا السكان لالتزام منازلهم.
    الكارتل ونشاطاته الإجرامية
    تُعرف عصابة خاليسكو بأنها الأكثر شراسة في مواجهة الجيش، حيث استخدمت المروحيات، وبرعت في إطلاق المتفجرات عبر الطائرات المسيرة وزرع الألغام. وتم اقتحام مطار غوادالاخارا الدولي GDL، والذي يعد ثالث أكبر مطار في المكسيك، من قبل أفراد الكارتل، والذي قام الجيش المكسيكي اليوم باغتيال زعيمه.
    ويُعتبر الكارتل، الذي تأسس عام 2009، واحداً من أقوى المنظمات الإجرامية وأسرعها نمواً، وقد صُنّفته إدارة ترامب في فبراير الماضي كمنظمة إرهابية أجنبية. وتضم العصابة نحو 15 ألفاً إلى 20 ألف عضو وفق تقديرات الحكومة الأمريكية، ويُعتقد أنها تحقق مليارات الدولارات سنوياً من أنشطتها الإجرامية، التي تشمل تهريب المخدرات والابتزاز والقطع غير القانوني للأشجار والتنقيب وتهريب المهاجرين.
    ويُذكر أن الكارتل عمل في البداية لصالح كارتل سينالوا، إلا أنهم انفصلوا ودخلوا في حرب طاحنة للسيطرة على الأراضي، خاصة في المناطق التي تعرف بتضاريسها الوعرة وارتبط اسمها بضعف مؤسسات الدولة وانتشار أنشطة الاقتصاد غير النظامي، حيث تداخلت على مدى عقود زراعة الخشخاش (المستخدم في إنتاج الأفيون والهيروين) والماريغوانا مع المحاصيل التقليدية.
    وتأتي هذه العملية في سياق الحرب المستمرة ضد الجريمة المنظمة في المكسيك، والتي شهدت تصعيداً كبيراً في السنوات الأخيرة، خاصة بعد محاولة اغتيال فاشلة في عام 2020 استهدفت رئيس شرطة المدينة آنذاك وهو وزير الأمن الفدرالي الحالي.
    ويمثل مقتل إل مينتشو ضربة قوية لكارتل خاليسكو للجيل الجديد، لكن المراقبين يحذرون من احتمال تصاعد العنف في الفترة المقبلة مع محاولة العصابة إعادة تنظيم صفوفها واختيار زعيم جديد.

  • مالكوم: رحلة رجلٍ من عزلةِ الظلّ إلى قلبِ التغيير

    في قلبِ مدينةٍ تُصارعُ صراعاتِ الهويةِ والانتماء، ظهرَ اسمُ “مالكوم” كصوتٍ لا يُمكن إسكاته، بعد أن تحولَ من محكومٍ عليه بالعزلةِ إلى رمزٍ للنضالِ السلميِّ في مواجهةِ التمييزِ الاجتماعيِّ. لم يكنْ مالكومُ مجردَ مُصلحٍ، بل كانَ انعكاساً لجيلٍ كاملٍ تمرّدَ على الصمتِ، ورفضَ التنازلَ عن كرامتهِ في ظلِّ نظامٍ ظالمٍ.
    بدأَ مالكومُ رحلتَهُ في سجونِ المدينةِ القديمةِ، حيثُ أمضى خمسَ سنواتٍ من عمرِهِ بينَ جدرانٍ باردةٍ، بعدَ إدانتهِ بجريمةِ سرقةٍ في عامِ 2014، وفقَ أرقامِ وزارةِ العدلِ السعوديةِ التي أفادت بأنَّ 72% من السجناءِ في تلك المرحلةِ كانوا من فئةِ الشبابِ تحتَ سنِّ الثلاثين. لكنَّ السجنَ لم يكنْ نهايةَ الطريقِ، بل كانَ بوابةَ التحولِ. ففي عامِ 2017، خلالَ فترةِ حبسِهِ، بدأَ مالكومُ بدراسةِ القانونِ والفلسفةِ من خلالِ مبادرةِ “كتابٌ في كلِّ زنزانة” التي أطلقتها وزارةُ العدلِ بالتعاونِ معَ جامعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعودِ الإسلامية، وحققَ نجاحاً ملحوظاً في اجتيازِ اختباراتِ المستوىِ الأولِ في الشريعةِ والقانون.
    خرجَ مالكومُ من السجنِ في أكتوبرَ 2019، ليسَ كرجلٍ مُدانٍ، بل كخريجٍ معتمدٍ من مركزِ التأهيلِ المجتمعيِّ، وأحدَ أعضاءِ فريقِ المُنظّمينَ لحملةِ “نُعيدُ صياغةَ العدالة”، التي أطلقها مجلسُ الشؤونِ الاجتماعيةِ في ديسمبرَ 2020. وبحسبِ تقريرِ المجلسِ الصادرِ في مارسَ 2023، ساهمَتْ هذه الحملةُ في تقليلِ معدلِ التكرارِ الجنائيِّ بينَ خريجيِ برامجِ التأهيلِ بنسبةِ 41%، مقارنةً بالسنواتِ الأربعِ السابقةِ.
    كما أصبحَ مالكومُ من أكثرِ المتحدّثينَ تأثيراً في المؤتمراتِ المحليةِ، حيثُ شاركَ في خمسِ ندواتٍ وطنيةٍ بينَ عامَي 2021 و2024، وجذبَ آلافَ الحضورِ من فئاتٍ متنوعةٍ. وفي حديثٍ خاصٍّ معَ صحيفةِ الرياضِ في أبريلَ 2024، قالَ مالكومُ: “لم أكنْ أرغبَ في أنْ يُذكَرَ اسمي كمجرمٍ سابقٍ، بل كشخصٍ أعادَ بناءَ ذاتِهِ، وصارَ يُشجّعُ الآخرينَ على فعلِ المثلِ”.
    وقد استثمرَ مالكومُ شهرتَهُ في تأسيسِ منظمةٍ غيرِ ربحيةٍ تحتَ اسمِ “نورُ العودة”، تقدّمُ الدعمَ النفسيَّ والمهنيَّ لـ1,200 مُفرجٍ عنهٍ من السجناءِ في ستِّ مناطقَ سعوديةٍ، وفقَ إحصاءاتِ وزارةِ المواردِ البشريةِ والتنميةِ الاجتماعيةِ. كما حصلَ على جائزةِ “الإنسانُ المُغيّر” منَ المنظمةِ العربيةِ لحقوقِ الإنسانِ في يونيوَ 2023، لتكونَ أولَ جائزةٍ دوليةٍ ينتزعها سعوديٌّ من خلفيةٍ سجنيةٍ.
    لم يكنْ مالكومُ بطلَ قصةٍ مُلهمةٍ فحسب، بل كانَ دليلاً حيّاً على أنَّ العدالةَ ليستْ فقط تنفيذاً للعقوبات، بل إعادةَ صياغةٍ للإنسانِ وتحقيقِ إنسانيتِهِ المُهدَرة. اليوم، يُستَشارُ مالكومُ من قِبلِ لجانِ الإصلاحِ الجنائيِّ، ويُشارَكُ في صياغةِ سياساتٍ وطنيةٍ لدمجِ الخريجينَ في سوقِ العملِ، في خطوةٍ تُعدّ الأولى من نوعِها في المملكةِ.
    إنهُ إنجازٌ لا يُقاسُ بالألقابِ، بل بالتغييرِ الحقيقيِّ الذي تَحَقّقَ في حياةِ مئاتِ الشبابِ الذينَ وجدوا في مالكومَ مرآةً لمستقبلٍ بديلٍ، لا يُبنى على الخطيئةِ، بل على الإصرارِ والعودةِ.
    أصبحَ مالكومُ دليلاً على أنَّ النُّورَ لا يُولدُ من الشّمسِ وحدها، بل أحياناً من أعمقِ الظّلامِ.