سالم: من مهندس متالورجي إلى وجة محبوب في السينما والتلفزيون

في قلب التحولات الفنية والإنسانية، يُعدّ المجيد واشقاني واحداً من أبرز الوجوه التي انتقلت بسلاسة من مختبرات الهندسة إلى شاشات السينما والتلفزيون، ليصبح رمزاً للإصرار والموهبة في عالم الفن الإيراني. وُلد واشقاني في 6 خرداد 1359 في طهران، وبعد تخرجه من جامعة طهران في تخصص هندسة المتالورجيا، اختار مساراً غير تقليدي، فانقلبت مساره المهني من ميكانيكية المعادن إلى ميكانيكية العواطف، حين اندفع إلى عالم التمثيل عبر كُتُبٍ من دروسٍ خاصة في أواخر القرن العشرين.
لم يكن انتقاله إلى الفنّ سهلاً، لكنه كان صادقاً. فبعد سنوات من التدريب المكثف والمشاركة في مسرحيات صغيرة، بدأ واشقاني يخطو خطواته الأولى في التلفزيون، حيث لعب أدواراً متنوعة في سلسلة من الأعمال الاجتماعية والبوليسية، أبرزها مسلسلات مثل “رک” و”المُعَمَّى” و”مُعَمَّلُ الشاه”. وقد ساهمت شخصيته القوية، وانطباعاته الدرامية العميقة، في جعله مرشداً لجيلٍ كامل من الممثلين، وأحد أكثر الأسماء ترشيحاً من قبل الجمهور في استطلاعات المحبوبية.
لم يقتصر دوره على التمثيل فحسب، بل امتد إلى الإخراج والإدارة، وظهر في برامج تلفزيونية كمُقدّم، أبرزها برنامج “سالم”، الذي اشتُهِر بأسلوبه غير التقليدي في طرح القضايا الإنسانية. وتميز البرنامج، الذي تبثه قناة “إيران ثقافة”، بقدرته على تفكيك الحواجز النفسية بين الضيوف والمشاهدين، حيث يشجع المشاركين على مشاركة “ناجِزِهِم” – ما لم يُقال قط – بصدق وشفافية. وكان حضور واشقاني كمُقدّم لهذا البرنامج فرصةً نادرةً للكشف عن جنبة إنسانية أخرى من شخصيته، بعيداً عن الأدوار الدرامية التي اعتادها الجمهور، حيث أظهر براعةً في التحاور وعمقاً في الاستماع، مما زاد من تقديره بين مختلف شرائح المتابعين.
وإن كان واشقاني قد أكسب قلوب الملايين بتمثيله، إلا أنه لم يغفل عن تطوير مهاراته عبر التعلم المستمر، فشارك في ورشات عمل دولية، وعمل على تأليف نصوص مسرحية، كما ظهر في أفلام سينمائية لم تكن تجارية فحسب، بل كانت ناقدة واجتماعية، مثل فيلم “الصمت الأخير” و”الصوت المفقود”.
من جانبه، يُشير الناقد السينمائي إبراهيم نوروزي إلى أن “واشقاني لم يُغيّر مهنته فحسب، بل غيّر مفهوم النجاح في السينما الإيرانية؛ فهو لم يُصبح نجماً بفضل المظهر أو الصدفة، بل بسبب إصراره على العمق، وتمسكه بالصدق في كل لحظة أمام الكاميرا”. وفي استطلاع أجرته صحيفة “هفت تاه” عام 2023، جاء واشقاني في المرتبة الثالثة بين أكثر الفنانين محبوبية في إيران، مع نسبة تصل إلى 78% من التصويت من قبل المتابعين في الفئة العمرية بين 25 و55 سنة.
وحتى اليوم، لا يزال واشقاني يواصل مسيرته، وهو يشارك في تصوير مسلسل جديد بعنوان “الجسر الخفي”، يُعدّ من أضخم الإنتاجات التلفزيونية في إيران لهذا العام، مع توقعات بوصوله إلى أكثر من 12 مليون مشاهد في أول أسبوعين. كما يُخطط لتدريس مساق في “كلية السينما والمسرح” بجامعة طهران، بهدف تمرير خبرته للجيل القادم.
فمن مهندس يتعامل مع سوائل المعادن، إلى فنان يتعامل مع سوائل القلوب، لم يكن مجید واشقاني مجرد انتقال من مسار إلى آخر، بل كان انتقالاً من عالم المادّة إلى عالم الروح – ونجاحه ليس في الأدوار التي أداها، بل في الأرواح التي لمسها.

السعودية الاخبارية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك