مازن السديري يعلن عن خطة إصلاحات خلال 90 يوماً لاستعادة الثقة بسوق الطروحات وتعزيز العدالة بين المستثمرين

أكد رئيس مجلس هيئة السوق المالية مازن السديري أن الهيئة تستهدف عودة الثقة لسوق الطروحات، مشيراً إلى أنها لا تريد أن تكون مصدر تخويف بل مصدر ثقة، ولذلك شدّدت المتطلبات لأي طرح.
خطة عمل سريعة للإصلاحات
قال السديري إن الفريق عمل برؤية واحدة ووضع خطة عمل لا تتجاوز تسعين يوماً لإطلاق هذه الإصلاحات.
الاستشارة والتشريعات المتوازنة
أضاف أن الهيئة تلتزم قانونياً باستطلاع الآراء قبل إصدار التشريعات، وتتابع كل طرح للوصول إلى حالة متوازنة ترضي جميع الأطراف.
العدالة والتطور التقني
شدّد على أهمية الحفاظ على العدالة مع التقدم التقني، موضحاً أنهم أعادوا دراسة الخوارزميات لتحقق العدالة بين الفرد والصندوق والمتداول اللوغاريتمي.
وأكد أن لا يوجد في الهيئة تفكير الوصاية، بل وظيفتها الحماية والاستماع والتفاهم والتفكير العلمي عند وضع التشريعات.
سوق الفرص والادخار
ذكر أن الهدف هو أن يكون السوق مصدراً للفرص ومكاناً للادخار للمواطن وجاذباً للاستثمارات الأجنبية، وأن تكون الطروحات فيه ناجحة.
رأي الخبراء الاقتصاديين والقانونيين
أكد خبراء اقتصاديون وقانونيون في السوق المالية لـ«الرياض» أهمية تعزيز الثقة وحماية حقوق المستثمرين، مشددين على أن تطوير التشريعات ورفع جودة الطروحات يدعمان كفاءة السوق وجاذبيتها، ويعززان العدالة وتكافؤ الفرص بين المتعاملين.
تصريحات المستشار القانوني هشام الفرج
قال المستشار القانوني المحامي هشام الفرج إن وضوح الأنظمة واستقرار تطبيقها يشكلان أساساً لحماية حقوق المستثمرين وتعزيز الثقة بالسوق المالية، مؤكداً أهمية صياغة متطلبات دقيقة للإفصاح وتحديد مسؤوليات الأطراف، بما يحد من الممارسات المضللة ويتيح للمستثمر اتخاذ قراره على بيّنة.
وأضاف أن استطلاع آراء المتعاملين قبل إصدار التشريعات يسهم في رفع كفاءتها ومعالجة التحديات العملية، مشيراً إلى أهمية مواكبة الأنظمة لتطور أدوات التداول، وتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المتعاملين، مع وضوح إجراءات الشكاوى وتسوية المنازعات.
تصريحات المستشار الاقتصادي علي بوخمسين
قال المستشار الاقتصادي الدكتور علي بوخمسين إن تكليف مازن السديري برئاسة مجلس هيئة السوق المالية جاء في توقيت مناسب، ويلبي التطلعات إلى الارتقاء بأداء السوق وزيادة كفاءتها، بما يعكس جودة أداء الاقتصاد الوطني ويعزز الثقة بالسوق السعودية بعد الضغوط المتعددة التي تعرض لها مؤشرها الرئيس «تاسي».
وأضاف أن التوجهات التي أعلنها السديري تعكس رؤية استراتيجية لإصلاحات هيكلية تراعي مصالح مختلف الأطراف، وتستهدف تحسين بيئة السوق بما يخدم المصلحة العامة، مشيراً إلى أن أثر هذه الإصلاحات يُنتظر أن يمتد إلى المستثمرين الأفراد والصناديق الاستثمارية والمؤسسات المحلية والأجنبية.
وأوضح بوخمسين أن تصريحات رئيس الهيئة تعكس توجهاً نحو تعزيز التمكين والشفافية وتكافؤ الفرص، والاستناد إلى التفكير العلمي والاستماع للمتعاملين في تطوير التشريعات، مؤكداً أهمية ترجمة هذا التوجه إلى إجراءات عملية تعالج جوانب القصور التي صاحبت التوسع الكبير للسوق خلال الفترات الماضية.
وبيّن أن وضع خطة عمل لا تتجاوز 90 يوماً لإطلاق الإصلاحات يمنح التطوير إطاراً زمنياً واضحاً، فيما يسهم استطلاع الآراء قبل إصدار التشريعات في تحقيق التوازن بين الأطراف ذات العلاقة، وإتاحة الفرصة لدراسة ملاحظاتهم ومقترحاتهم، بما يعزز تقبل التغييرات ويرفع كفاءة تطبيقها.
وعن سوق الطروحات، أشار إلى أن تعزيز متطلباتها يمثل أحد المسارات المهمة لاستعادة الثقة، خصوصاً في ظل تراجع أسعار بعض الشركات بعد إدراجها، وما يتركه ذلك من أثر على المستثمرين وشهية السوق لاستقبال طروحات جديدة، مشدداً على أهمية تطوير متطلبات الطرح وجودة الإفصاح والتقييم، بما يدعم قدرة السوق على توفير فرص استثمارية وتمويل التوسعات الرأسمالية للشركات.
وأكد أن رفع جودة الطروحات من شأنه دعم اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وضوحاً، والحد من العوامل المرتبطة بضعف جودة الطرح أو المبالغة في التقييم، مع بقاء أداء الأسهم بعد الإدراج مرتبطاً بنتائج الشركات وظروف السوق والعوامل الاقتصادية المحيطة.
وفيما يتعلق بالتداول الخوارزمي، قال: «إن إعادة دراسة أثره تمثل خطوة مهمة لتحقيق العدالة بين المستثمر الفرد والصناديق والمتعاملين باستخدام الأنظمة الآلية، مشيراً إلى أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التقني والمحافظة على تكافؤ الفرص وكفاءة التداول.»
وأضاف أن تطوير الضوابط المنظمة لهذه الأدوات يمكن أن يسهم في الحد من الممارسات الضارة والاختلالات التي قد تنشأ عن استخدامها، وتعزيز ثقة المستثمرين بسلامة التعاملات، مؤكداً أن مواكبة التقنية ينبغي أن تقترن بتقييم مستمر لتأثيرها على السيولة وعدالة السوق.
ولفت إلى أن تأكيد الهيئة الابتعاد عن فكر الوصاية يعكس توجهاً نحو بناء بيئة تنظيمية قائمة على الحماية والاستماع والتفاهم، مع استمرار دورها الرقابي في مواجهة المخالفات والتشوهات، مشدداً على أن وضوح هذا الدور يساعد المتعاملين على فهم مسؤولياتهم واتخاذ قراراتهم الاستثمارية بصورة مستقلة.
وأشار بوخمسين إلى أن تعزيز دور السوق بوصفها قناة للادخار والاستثمار طويل الأجل يتطلب جودة الأصول المدرجة ووضوح المعلومات وتنمية الوعي الاستثماري، بما يدعم الانتقال من القرارات المضاربية غير المدروسة إلى ممارسات استثمارية أكثر انضباطاً، مع إدراك المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم.
وعن المستثمرين المؤسسيين والأجانب، أوضح أن وضوح التوجهات التنظيمية وجودة خطط زمنية وآليات لاستطلاع الآراء يعززان القدرة على استشراف التغييرات والاستعداد لها، فيما تسهم جودة الطروحات والحوكمة والإفصاح في رفع جاذبية السوق واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وتوقع أن يسهم تنفيذ الإصلاحات بكفاءة في تحسين جودة التداول وتعزيز عمق السوق، وتحقيق توازن أفضل بين تطور أدواتها وحماية المتعاملين فيها، مؤكداً أن نجاح هذه التوجهات يرتبط بما تحدثه من أثر عملي في كفاءة السوق وجودة الطروحات واستدامة الثقة.
وشدد بوخمسين على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق من نمو وتوسع، مع إعطاء أولوية أكبر للعدالة وجودة الأصول والاستقرار التنظيمي، بما يعزز مكانة السوق المالية السعودية واجهةً للاقتصاد الوطني ومصدراً للفرص الاستثمارية المستدامة.










